زاد المعاد

قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أُهرِيقَ دمُه وعُقِر جوادُه»١.

وفي «سنن ابن ماجه»٢: «إن من أعظم الجهاد كلمةَ عدلٍ عند سلطان جائر». وهو لأحمد والنسائي مرسلًا٣.

وصحّ عنه أنه لا تزالُ طائفة من أمته يُقاتِلون على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة٤. وفي لفظ: «حتى يُقاتِلَ آخرُهم المسيحَ الدجال»٥.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٥٤٠١) وأبو داود (١٤٤٩) والنسائي (٢٥٢٦) والدارمي (١٤٦٤) من حديث عبيد بن عمير عن عبد الله بن حُبْشي الخثعمي ﵁. وظاهر إسناده أنه حسن وقد اختاره الضياء (٩/ ٢٣٦)، ولكن قد اختلف في إسناده على عبيد بن عمير وصلًا وإرسالًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٩٤١).
  2. (٢) برقم (٤٠١١) من حديث عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وأخرجه أيضًا الترمذي (٢١٧٤) ــ واللفظ المذكور له ــ وأبو داود (٤٣٤٤) وغيرهما. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». قلتُ: إسناده ضعيف لضعف العوفي، ولكن له متابعات وشواهد تعضده. انظر: «الصحيحة» للألباني (٤٩١).
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٨٨٢٨) والنسائي (٤٢٠٩) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب مرسلًا، وإرساله لا يضرّ إن شاء الله، فإن طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ وإن لم يسمع منه، فروايته مرسل صحابي، وقد اختار الضياء حديثه هذا (٨/ ١١٠). وانظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٨).
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٩٢٣ - ١٩٢٤) بنحوه من حديث جابر ومعاوية وعقبة ﵃. وحديث معاوية أخرجه البخاري (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٤٦٠) أيضًا ولكن دون ذكر القتال.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٩٩٢٠) وأبو داود (٢٤٨٤) والحاكم (٢/ ٧١) من حديث عمران بن حُصين ﵄ بإسناد صحيح.
114

فصل

وكان ﷺ يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفرُّوا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله.

وبايع نفرًا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان السوط يسقط من يد أحدهم فينزل يأخذه ولا يقول لأحد: ناولني إياه١.

وكان يشاور أصحابه في أمر الجهاد ولقاء العدو وتخيُّرِ المنازل، وفي «المسند»٢ عن أبي هريرة: «ما رأيت أحدًا أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله ﷺ».

وكان يتخلَّف في ساقتهم في المسير فيُزجي الضعيفَ ويُردف المنقطعَ٣، وكان أرفق الناس بهم في السير.

وكان إذا أراد غزوةً ورى بغيرها٤؛ فيقول مثلًا إذا أراد غزوة خيبر: كيف طريق نجدٍ ومياهُها؟ ومَن بها من العدو؟ ونحو ذلك.

  1. (١) كما في حديث عوف بن مالك الأشجعي عند مسلم (١٠٤٣).
  2. (٢) النسخ المطبوعة: «المستدرك»، خطأ مخالف للأصول. والحديث في «المسند» (١٨٩٢٨) ضمن خبر غزوة الحديبية الطويل الذي رواه الزهري عن عروة عن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ففي أثنائه قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول (فذكره). قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٤٠): رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
  3. (٣) كما في حديث جابر عند أبي داود (٢٦٣٩) والحاكم (٢/ ١١٥). وقوله: «يُزجي الضعيف» أي: يسوق ويدفع المركوب الضعيف ليُلحقه بالرِّفاق.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٩٤٧) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٤) من حديث كعب بن مالك.
115

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي