وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوِّه، ويُطْلِع الطلائع، ويبثُّ الحرس.
وكان إذا لقي عدوَّه وقف ودعا واستنصر الله، وأكثرَ هو وأصحابُه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم٢.
وكان يُرتِّب الجيش٣ والمقاتِلةَ، ويجعل٤ في كل٥ جنبةٍ كفؤًا لها، وكان يبارَز بين يديه بأمره.
وكان يلبس للحرب عُدَّته، وربما ظاهَر بين دِرعين، وكان له الألوية والرايات.
وكان إذا ظهر على قوم أقام بِعَرْصَتهم ثلاثًا ثم قفل٦.
وكان إذا أراد أن يُغِير انتظر، فإن سمع في الحيِّ مؤذنًا لم يُغِرْ، وإلا أغار٧. وكان ربما بيَّتَ٨ عدوَّه، وربما فاجأهم نهارًا.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٢٨، ٣٠٣٠) ومسلم (١٧٤٠، ١٧٣٩) من حديث أبي هريرة وحديث جابر ﵄.
(٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٤١٠٢) بإسناد صحيح عن قيس بن عبَّاد ــ وهو مخضرم من كبار التابعين ــ أنه قال: كان أصحاب محمد ﷺ يستحبون خفض الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز.
وكان العسكر إذا نزل انضمَّ بعضهم٢ إلى بعضٍ حتى لو بُسط عليهم كساءٌ لعمَّهم٣.
وكان يرتب الصفوف ويُعَبِّيْهم عند القتال بيده، ويقول: «تقدم يا فلان، تأخر يا فلان»٤.
وكان يستحب للرجل منهم أن يقاتِل تحت راية قومه٥.
وكان إذا لقي العدوَّ يقول: «اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجريَ السحاب، وهازم الأحزاب، اهزِمْهم وانصرنا عليهم»٦. وربما قال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ٤٥ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾[القمر: ٤٥ - ٤٦]٧.
(١) تحرّيه ﷺ للسفر يوم الخميس أخرجه البخاري (٢٩٤٩) من حديث كعب بن مالك. وأخرج أحمد (١٥٤٤٣) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي وحسّنه (١٢١٢) من حديث صخر الغامدي قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار.
(٢) ق، ن، المطبوع: «بعضه».
(٣) كما في حديث أبي ثعلبة الخُشني عند أحمد (١٧٧٣٦) وأبي داود (٢٦٢٨) وابن حبان (٢٦٩٠) والحاكم (٢/ ١١٥).
(٤) انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢٢١).
(٥) أخرجه أحمد (١٨٣١٦) وأبو يعلى (١٦٤١) والحاكم (٢/ ١٠٦) من حديث عمَّار بن ياسر بإسناد ضعيف. ولكن يشهد له ما استفاض في السير والمغازي من أن النبي ﷺ كان يجعل للمهاجرين راية وللأنصار راية في بعض غزواته.
(٦) أخرجه البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) من حديث ابن أبي أوفى.
(٧) قاله يوم بدر كما في حديث ابن عبّاس عند البخاري (٢٩١٥).