وكان العسكر إذا نزل انضمَّ بعضهم٢ إلى بعضٍ حتى لو بُسط عليهم كساءٌ لعمَّهم٣.
وكان يرتب الصفوف ويُعَبِّيْهم عند القتال بيده، ويقول: «تقدم يا فلان، تأخر يا فلان»٤.
وكان يستحب للرجل منهم أن يقاتِل تحت راية قومه٥.
وكان إذا لقي العدوَّ يقول: «اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجريَ السحاب، وهازم الأحزاب، اهزِمْهم وانصرنا عليهم»٦. وربما قال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ٤٥ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾[القمر: ٤٥ - ٤٦]٧.
(١) تحرّيه ﷺ للسفر يوم الخميس أخرجه البخاري (٢٩٤٩) من حديث كعب بن مالك. وأخرج أحمد (١٥٤٤٣) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي وحسّنه (١٢١٢) من حديث صخر الغامدي قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار.
(٢) ق، ن، المطبوع: «بعضه».
(٣) كما في حديث أبي ثعلبة الخُشني عند أحمد (١٧٧٣٦) وأبي داود (٢٦٢٨) وابن حبان (٢٦٩٠) والحاكم (٢/ ١١٥).
(٤) انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢٢١).
(٥) أخرجه أحمد (١٨٣١٦) وأبو يعلى (١٦٤١) والحاكم (٢/ ١٠٦) من حديث عمَّار بن ياسر بإسناد ضعيف. ولكن يشهد له ما استفاض في السير والمغازي من أن النبي ﷺ كان يجعل للمهاجرين راية وللأنصار راية في بعض غزواته.
(٦) أخرجه البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) من حديث ابن أبي أوفى.
(٧) قاله يوم بدر كما في حديث ابن عبّاس عند البخاري (٢٩١٥).
وكان يقول: «اللهم أنزل نصرَك»١، وكان يقول: «اللهم أنت عَضُدي وأنت نصيري، وبك أقاتل»٢.
وكان إذا اشتد البأس وحمي الحربُ وقصَدَه العدوُّ يُعْلِم بنفسه ويقول:
أنا النبي لا كذبأنا ابن عبد المطلب٣
وكان البأس إذا اشتد اتَّقَوا به ﷺ وكان أقربَهم إلى العدو٤.
وكان يجعل لأصحابه شعارًا في الحرب يُعرَفون به إذا تكلموا، وكان شعارهم مرةً: «أَمِتْ أَمِتْ»، ومرةً: «يا منصور»، ومرةً: «حم لا ينصرون»٥.
وكان يلبس الدِّرْع والخُوذة ويتقلد السَّيف، ويحمل الرُّمحَ والقوس
(١) أخرجه مسلم (١٧٧٦/ ٧٩) من حديث البراء في غزوة حُنين.
(٢) أخرجه أحمد (١٢٩٠٩) وأبو داود (٢٦٣٢) والترمذي (٣٥٨٤) وابن حبان (٤٧٦١) من حديث أنس.
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٤٢) ومسلم (١٧٧٦) من حديث البراء في غزوة حُنين.
(٤) أخرجه مسلم (١٧٧٦/ ٧٩) من حديث البراء في غزوة حُنين.
(٥) الأول كان شعارًا للمسلمين في سريّة بعثها النبي ﷺ إلى هوازن، كما في حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صحيح عند أحمد (١٦٤٩٨) وأبي داود (٢٥٩٦) وابن حبان (٤٧٤٤) وغيرهم. وروي أنه كان شعارًا في غزوة أحد أيضًا، كما سيأتي في موضعه (ص ٢٢٩). والثاني كان شعارًا للمسلمين في غزوة المريسيع مضافًا إليه الشعار الأول. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٤٠٧) و«المعجم الكبير» (٧/ ١٠١) و«الأوسط» (٦٠١٥) كلاهما للطبراني. والثالث كان شعارًا في غزاة الخندق، كما سيأتي في خبرها (ص ٣١٩).