زاد المعاد

وكان يأمر أمير سريَّته أن يدعو عدوَّه قبلَ القتال، إما إلى الإسلام والهجرة، أو للإسلام١ دون الهجرة ويكونوا كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء نصيب، أو بذل الجزية؛ فأيّها٢ أجابوا إليه قُبِل منهم، وإلا استعان بالله وقاتلهم٣.

وكان إذا ظفر بعدوِّه أمر مناديًا فجمع الغنائم كلَّها، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها٤، ثم أخرج خُمس الباقي فوضعه حيث أراه الله وأمره به من مصالح الإسلام، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد٥، ثم قسم الباقي بالسويَّة بين الجيش، للفارس ثلاثةُ أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللرَّاجِل سهم٦، هذا هو الصحيح الثَّبْت٧ عنه.

  1. (١) م، ب: «الإسلام»، وهو محتمل في ق.
  2. (٢) ز، ن، المطبوع: «فإنْ هم». ص، ج، ع: «فأيّهم». ب: «فأيما». والمثبت من ق، م.
  3. (٣) جاء ذلك في حديث بريدة عند مسلم (١٧٣١)، وقد سبق جزء منه آنفًا.
  4. (٤) وذلك أن النبي ﷺ قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سَلَبه». أخرجه البخاري (٣١٤٢) ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة. وأخرج أبو داود (٢٧٢١) من حديث عوف بن مالك وخالد بن والوليد أن رسول الله ﷺ قضى بالسَّلَب للقاتل ولم يُخمِّس السلب. وفي الباب أحاديث أخرى.
  5. (٥) انظر: حديث ابن عباس عند مسلم (١٨١٢)، وحديث عُمير مولى آبي اللحم عند أبي داود (٢٧٣٠) والترمذي (١٥٥٧).
  6. (٦) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨) ومسلم (١٧٦٢) وأبو داود (٢٧٣٣) والترمذي (١٥٥٤) من حديث ابن عمر ﵄.
  7. (٧) ز، ع، طبعة الرسالة: «الثابت». ج، ن، الطبعة الهندية: «المثبت».
120

وكان يُنفِّل مِن صُلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة. وقيل: بل كان النفل من الخُمس. وقيل ــ وهو أضعف الأقوال ــ: بل كان من خمس الخمس.

وجمع لسلمة بن الأكوَع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس فأعطاه خمسة أسهم١ لعظم غَنائه في تلك الغزوة٢.

وكان يُسوِّي بين الضعيفِ والقويِّ في القسمة ما عدا النفل٣.

وكان إذا أغار في أرض العدوِّ بعث سريَّةً بين يديه، فما غنِمت أخرج خُمسه، ونفَّلها ربعَ الباقي، وقسم الباقي بينها وبين سائر الجيش، وإذا رجع فعل ذلك ونفَّلها الثُّلُث، ومع ذلك فكان يكره النَّفْل ويقول: «ليَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم»٤.

وكان له ﷺ سهم من الغنيمة يُدعى «الصَّفِيَّ» إن شاء عبدًا وإن شاء أمةً٥ وإن شاء فرسًا، يختاره قبلَ الخمس٦.

  1. (١) كذا في جميع الأصول. والظاهر أنه وهم، والصواب: «أربعة أسهم» كما في المطبوع بلا تنبيه، لأن الراجل له سهم والفارس له ثلاثة أسهم كما سبق آنفًا.
  2. (٢) وهي غزوة ذي قَرَد التي استنقذ فيها سلمةُ لقاح رسول الله ﷺ من يد المشركين وحدَه. قال سلمة ــ كما عند مسلم (١٨٠٧) ــ: «أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جميعًا».
  3. (٣) انظر: حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٤٩٣) والبخاري (٢٨٩٦).
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٦٢) والترمذي (١٥٦١) والدارمي (٢٥٢٩) وابن حبان (٤٨٥٥) من حديث عُبادة بن الصامت. وقال الترمذي: حديث حسن.
  5. (٥) «وإن شاء أمة» سقط من م، ق، ب، ث.
  6. (٦) هذا نصُّ مُرسَل عامر بن شراحيل الشعبي، أخرجه أبو داود (٢٩٩١) بإسناد صحيح.
121

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي