وكان يُنفِّل مِن صُلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة. وقيل: بل كان النفل من الخُمس. وقيل ــ وهو أضعف الأقوال ــ: بل كان من خمس الخمس.
وجمع لسلمة بن الأكوَع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس فأعطاه خمسة أسهم١ لعظم غَنائه في تلك الغزوة٢.
وكان يُسوِّي بين الضعيفِ والقويِّ في القسمة ما عدا النفل٣.
وكان إذا أغار في أرض العدوِّ بعث سريَّةً بين يديه، فما غنِمت أخرج خُمسه، ونفَّلها ربعَ الباقي، وقسم الباقي بينها وبين سائر الجيش، وإذا رجع فعل ذلك ونفَّلها الثُّلُث، ومع ذلك فكان يكره النَّفْل ويقول: «ليَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم»٤.
وكان له ﷺ سهم من الغنيمة يُدعى «الصَّفِيَّ» إن شاء عبدًا وإن شاء أمةً٥ وإن شاء فرسًا، يختاره قبلَ الخمس٦.
(١) كذا في جميع الأصول. والظاهر أنه وهم، والصواب: «أربعة أسهم» كما في المطبوع بلا تنبيه، لأن الراجل له سهم والفارس له ثلاثة أسهم كما سبق آنفًا.
(٢) وهي غزوة ذي قَرَد التي استنقذ فيها سلمةُ لقاح رسول الله ﷺ من يد المشركين وحدَه. قال سلمة ــ كما عند مسلم (١٨٠٧) ــ: «أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جميعًا».
(٣) انظر: حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٤٩٣) والبخاري (٢٨٩٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٦٢) والترمذي (١٥٦١) والدارمي (٢٥٢٩) وابن حبان (٤٨٥٥) من حديث عُبادة بن الصامت. وقال الترمذي: حديث حسن.
(٥) «وإن شاء أمة» سقط من م، ق، ب، ث.
(٦) هذا نصُّ مُرسَل عامر بن شراحيل الشعبي، أخرجه أبو داود (٢٩٩١) بإسناد صحيح.
قالت: عائشة: «وكانت صفيةُ من الصفي»، رواه أبو داود١.
ولهذا في كتابه إلى بني زُهَير بن أُقَيش: «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدَّيتم الخمس من المغنم وسهمَ النبي ﷺ وسهمَ الصفيِّ= أنتم آمنون بأمان الله ورسوله»٢.
وكان سيفه ذو الفقار من الصفي٣.
وكان يُسهِم لمن غاب لمصلحة المسلمين، كما أسهم لعثمان سهمَه من بدرٍ ولم يحضرها، لمكان تمريضه لامرأته ابنةِ رسول الله ﷺ، فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»، فضرب له بسهمه وأجره٤.
وكانوا يشترون معه في الغزو ويبيعون، وهو يراهم ولا ينهاهم، وأخبره رجل أنه ربح ربحًا لم يربح مثلَه أحدٌ، فقال: «وما هو؟» قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية، فقال: «أنا أنبئك بخير رجل ربحًا»، قال:
(١) برقم (٢٩٩٤)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٨٢٢) والحاكم (٢/ ١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٧٣٧، ٢٠٧٤٠) وأبو داود (٢٩٩٩) والنسائي (٤١٤٦) وابن حبان (٦٥٥٧) بإسناد صحيح عن أعرابي من بني زُهَير بن أُقَيش الذي كتب له النبي ﷺ هذا الكتاب. وقيل: هو النَّمِر بن تَولَب بن زُهير بن أقيش، الشاعر المعروف.
(٣) وذلك من غنائم بدر. أخرجه أحمد (٢٤٤٥) والترمذي عقب الحديث (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٠٨) والحاكم (٢/ ١٢٩) من حديث ابن عبّاس. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٣٩٨٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٢٦) والطبراني في «الأوسط» (٨٤٩٤) من حديث ابن عمر بإسناد حسن، وهو في البخاري (٣١٣٠، ٣٦٩٨) دون قوله: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»