قالت: عائشة: «وكانت صفيةُ من الصفي»، رواه أبو داود١.
ولهذا في كتابه إلى بني زُهَير بن أُقَيش: «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدَّيتم الخمس من المغنم وسهمَ النبي ﷺ وسهمَ الصفيِّ= أنتم آمنون بأمان الله ورسوله»٢.
وكان سيفه ذو الفقار من الصفي٣.
وكان يُسهِم لمن غاب لمصلحة المسلمين، كما أسهم لعثمان سهمَه من بدرٍ ولم يحضرها، لمكان تمريضه لامرأته ابنةِ رسول الله ﷺ، فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»، فضرب له بسهمه وأجره٤.
وكانوا يشترون معه في الغزو ويبيعون، وهو يراهم ولا ينهاهم، وأخبره رجل أنه ربح ربحًا لم يربح مثلَه أحدٌ، فقال: «وما هو؟» قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية، فقال: «أنا أنبئك بخير رجل ربحًا»، قال:
(١) برقم (٢٩٩٤)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٨٢٢) والحاكم (٢/ ١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٧٣٧، ٢٠٧٤٠) وأبو داود (٢٩٩٩) والنسائي (٤١٤٦) وابن حبان (٦٥٥٧) بإسناد صحيح عن أعرابي من بني زُهَير بن أُقَيش الذي كتب له النبي ﷺ هذا الكتاب. وقيل: هو النَّمِر بن تَولَب بن زُهير بن أقيش، الشاعر المعروف.
(٣) وذلك من غنائم بدر. أخرجه أحمد (٢٤٤٥) والترمذي عقب الحديث (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٠٨) والحاكم (٢/ ١٢٩) من حديث ابن عبّاس. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٣٩٨٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٢٦) والطبراني في «الأوسط» (٨٤٩٤) من حديث ابن عمر بإسناد حسن، وهو في البخاري (٣١٣٠، ٣٦٩٨) دون قوله: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»
ما هو يا رسول الله؟ قال: «ركعتين بعد الصلاة»١.
وكانوا يستأجرون الأُجَراء للغزو على نوعين:
أحدهما: أن يَخرج الرجلُ ويستأجر من يخدمه في سفره.
والثاني: أن يستأجر من ماله مَن يخرج في الجهاد ويسمُّون ذلك الجعائل. وفيها قال: النبي ﷺ: «للغازي أجرُه، وللجاعل أجره وأجرُ الغازي»٢.
وكانوا يتشاركون في الغنيمة على نوعين أيضًا:
أحدهما: شركة الأبدان.
والثاني: أن يدفع الرجل بعيرَه إلى الرجل أو فرسَه يغزو عليه على النصف مما يغنم، حتى ربَّما اقتسما السهم فأصاب أحدُهما قِدْحَه والآخرُ نَصْلَه ورِيشَه.
وقال ابن مسعود: اشتركت أنا وعمَّار وسعد فيما نصيب يوم بدرٍ، فجاء سعد بأسيرَين، ولم أجئ أنا وعمَّار بشيء٣.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٨٥) عن عبيد الله بن سلمان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وإسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن سلمان.
(٢) أخرجه أحمد (٦٦٢٤) وأبو داود (٢٥٢٦) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٧٩٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٨٨) والنسائي (٣٩٣٧) وابن ماجه (٢٢٨٨) من حديث أبي عُبيدة ــ وهو ابن عبد الله بن مسعود ــ عن أبيه. والحديث حسن، فإن أبا عُبيدة ــ وإن لم يسمع من أبيه ــ كان عالمًا بحديث أبيه وصحَّتها ولم يأت فيها بحديث منكر، ولذا استجاز أهل العلم إدخاله في الحديث المسند المتصل. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٢٩٨) و«فتاوى شيخ الإسلام» (٦/ ٤٠٤).