والثاني: أن يستأجر من ماله مَن يخرج في الجهاد ويسمُّون ذلك الجعائل. وفيها قال: النبي ﷺ: «للغازي أجرُه، وللجاعل أجره وأجرُ الغازي»٢.
وكانوا يتشاركون في الغنيمة على نوعين أيضًا:
أحدهما: شركة الأبدان.
والثاني: أن يدفع الرجل بعيرَه إلى الرجل أو فرسَه يغزو عليه على النصف مما يغنم، حتى ربَّما اقتسما السهم فأصاب أحدُهما قِدْحَه والآخرُ نَصْلَه ورِيشَه.
وقال ابن مسعود: اشتركت أنا وعمَّار وسعد فيما نصيب يوم بدرٍ، فجاء سعد بأسيرَين، ولم أجئ أنا وعمَّار بشيء٣.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٨٥) عن عبيد الله بن سلمان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وإسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن سلمان.
(٢) أخرجه أحمد (٦٦٢٤) وأبو داود (٢٥٢٦) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٧٩٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٨٨) والنسائي (٣٩٣٧) وابن ماجه (٢٢٨٨) من حديث أبي عُبيدة ــ وهو ابن عبد الله بن مسعود ــ عن أبيه. والحديث حسن، فإن أبا عُبيدة ــ وإن لم يسمع من أبيه ــ كان عالمًا بحديث أبيه وصحَّتها ولم يأت فيها بحديث منكر، ولذا استجاز أهل العلم إدخاله في الحديث المسند المتصل. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٢٩٨) و«فتاوى شيخ الإسلام» (٦/ ٤٠٤).
وكان يبعث السريَّة فرسانًا تارةً، ورَجَّالةً أخرى، وكان لا يُسهم لمن قَدِم من المدد بعد الفتح.
فصل
وكان يعطي سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب دون إخوتهم من بني عبد شمس وبني نوفل، وقال: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» وشبَّك بين أصابعه، وقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام»١.
فصل
وكان المسلمون يصيبون معه في مغازيهم العسلَ والعنب والطعام فيأكلونه ولا يرفعونه في المغانم؛ قال ابن عمر: «إن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا فلم يؤخذ منهم الخمس»، ذكره أبو داود٢.
وتفرَّد عبد الله بن مُغَفَّلٍ يومَ خيبرَ بجِرابِ شحمٍ وقال: «لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا»، فسمعه رسول الله ﷺ فتبسَّم ولم يقل له شيئًا٣.
(١) أخرجه أحمد (١٦٧٤١) وأبو داود (٢٩٨٠) والنسائي (٤١٣٧) وأبو يعلى (٧٣٩٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٤١) و«دلائل النبوة» (٤/ ٢٤٠) من حديث جُبير بن مُطعِم بإسناد حسن. وهو عند البخاري (٣١٤٠) دون ذكر التشبيك ودون قوله: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام».
(٢) برقم (٢٧٠١)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٨٢٥)، من طريقين عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وقد أُعلَّ بالإرسال كما في «العلل» للدارقطني (٢٧٦٠). ولكن قد صحَّ عند البخاري (٣١٥٤) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه».
(٣) أخرجه مسلم (١٧٧٢/ ٧٢) وأبو داود (٢٧٠٢) والنسائي (٤٤٣٥). وهو عند البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٧٧٢/ ٧٣) من وجه آخر ظاهره أنه استحيى من النبي ﷺ فلم يأخذ الجِراب.