زاد المعاد

وأمر بالقدور التي طبخت من النُّهبى فأُكفئت١.

وذكر أبو داود٢ عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجَهد، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمّل اللحم بالتراب ثم قال: «إن النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة» أو: «إن الميتة ليست بأحلَّ من النهبة».

وكان ينهى أن يركب الرجل دابةً من الفيء حتى إذا أعجفها ردَّها فيه، وأن يلبس ثوبًا من الفيء حتى إذا أخلقه ردَّه فيه٣؛ ولم يمنع من الانتفاع به حال الحرب.

فصل

وكان يشدد في الغلول جدًّا ويقول: «هو عار ونار وشَنار على أهله يوم القيامة»٤.

  1. (١) كما في حديث رافع بن خَدِيج عند البخاري (٢٤٨٨) ومسلم (١٩٦٨). وأصرح منه حديث ثعلبة بن الحكم عند ابن ماجه (٣٩٣٨) والحاكم (٢/ ١٣٤) وغيرهما بإسناد حسن، وكذا الحديثُ الآتي.
  2. (٢) برقم (٢٧٠٥)، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٢٦٣٦) وابن أبي شيبة (٢٢٧٦٢)، وإسناده جيّد.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٦٩٩٧) وأبو داود (٢٧٠٨) والدارمي (٢٥٣١) وابن حبان (٤٨٥٠) والطبراني في «الكبير» (٥/ ٢٦، ٢٧) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري بإسناد جيّد. وقد صحَّح الحديث ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٣٧) وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٦/ ٢٥٦).
  4. (٤) أخرجه أحمد (٦٧٢٩) والنسائي (٣٦٨٨) ومالك (١٣١٩) وعبد الرزاق (٩٤٩٨) وسعيد بن منصور (٢٧٥٤) وابن أبي شيبة (٣٨١١٧) والطبراني في «الأوسط» (١٨٦٤، ٧٣٧٦) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٣٣٦، ٧/ ١٧) من طرق عن عمرو بن شعيب، بعضها عنه عن أبيه عن جدّه مسندًا، وبعضها عنه مرسلًا، والمرسل أشبه. ولكن له شاهد من حديث عُبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٦٩٩، ٢٢٧١٤) وابن ماجه (٢٨٥٠) وابن حبان (٤٨٥٥) والحاكم (٣/ ٤٩) من طرق يقوي بعضها بعضًا. وآخر من حديث العِرباض بن سارية عند أحمد (١٧١٥٤) بإسناد لا بأس به.
126

ولمّا أُصيب غلامُه مِدْعَم قال بعض الصحابة١: هنيئًا له الجنة، فقال: «كلَّا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبرَ من المغانم لم تُصِبْها المقاسمُ لتشتعل عليه نارًا»، فجاء رجل بشِراك أو شِراكين لما سمع ذلك فقال: «شراك ــ أو: شراكان ــ من نار»٢.

وقال أبو هريرة: قام فينا رسول الله ﷺ فذكر الغلول فعظَّمَه وعظَّم أمره فقال: «لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، على رقبته فرس له حَمحَمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتُك؛ على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك؛ على رقبته رِقاع تَخفِق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك»٣.

وقال لمن كان على ثَقَله وقد مات: «هو في النار»، فذهبوا ينظرون

  1. (١) ج، ن، المطبوع: «قالوا» مكان «قال بعض الصحابة».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٤) ومسلم (١١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٠٧٣) ومسلم (١٨٣١)، واللفظ للبخاري. والصامت من المال هو الذهب والفضة، والرقاع هي الثياب.
127

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي