زاد المعاد

فوجدوا عَباءةً قد غلَّها١.

وقالوا في بعض غزواتهم: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: وفلان شهيد، فقال: «كلَّا، إني رأيته في النار في بردةٍ غلَّها ــ أو: عباءة ــ»، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا ابنَ الخطاب اذهبْ فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»٢.

وتوفِّي رجل يومَ خيبرَ فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «صلُّوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله شيئًا٣»، ففتَّشُوا متاعَه فوجدوا خَرَزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين٤.

وكان إذا أصاب غنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيُخمِّسها ويَقْسِمها٥، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: «سمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال:

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٠٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو. قوله: «كان على ثَقَله» أي كان مأمونًا على حفظ أمتعة النبي ﷺ في السفر.
  2. (٢) أخرجه مسلم (١١٤) من حديث ابن عباس عن عمر.
  3. (٣) «شيئًا» مكانه بياض في م، وسقط من ق، ب، ث.
  4. (٤) أخرجه أحمد (١٧٠٣١) وأبو داود (٢٧١٠) والنسائي (١٩٥٩) وابن ماجه (٢٨٤٨) وابن حبان (٤٨٥٣) والحاكم (١/ ٣٦٤) من حديث أبي عمرة عن زيد بن خالد الجُهَني ﵁. وقد ضعّف الألباني إسنادَه لجهالة حال أبي عمرة الجهني، ولكن يقوِّي أمرَه قول الحاكم عقب الحديث: أبو عمرة هذا رجل من جهينة معروف بالصدق، وعليه فالإسناد محتمل للتحسين. انظر: «إرواء الغليل» (٧٢٦).
  5. (٥) ص، ز، ج، ع، ن: «فيخمسه ويقسمه» وهو لفظ أبي داود، ثم أُصلح في ز، ع إلى المثبت، وهو لفظ ابن حبان وغيره.
128

«كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبَلَه عنك»١.

فصل

وأمر بتحريق متاع الغالِّ وضَرْبِه٢، وحرَّقه الخليفتان الراشدان بعده٣.

فقيل: هذا منسوخ بسائر الأحاديث التي ذكرت، فإنه لم يجئ التحريقُ في شيءٍ منها.

وقيل ــ وهو الصواب ــ: إن هذا من باب التعزير والعقوباتِ المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة، فإنه حرَّق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده.

  1. (١) أخرجه أحمد (٦٩٩٦) وأبو داود (٢٧١٢) وابن حبان (٤٨٠٩) والحاكم (٢/ ١٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن.
  2. (٢) جاء ذلك عند أبي داود (٢٧١٣) والترمذي (١٤٦١) والحاكم (٢/ ١٢٨) وغيرهم من حديث سالم بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب. وإسناده ضعيف؛ قال الترمذي: «هذا الحديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... وسألت محمدًا (أي البخاري) عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روي غيرُ حديث عن النبي ﷺ في الغال ولم يأمر فيه بحرق متاعه». وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٢٣٧) و«سنن أبي داود» (٢٧١٤) و«العلل» للدارقطني (١٠٣) و«الأباطيل والمناكير» للجورقاني (٢/ ٢٤٧).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢٧١٥) والحاكم (٢/ ١٣١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، إلا أن إسناده إلى عمرو ضعيف. وعقَّبه أبو داود بروايته عن عمرو بن شعيب موقوفًا عليه من قوله، وهو أشبه. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٢٧٩) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب موقوفًا عليه، قال في آخره: «وبلغني أن أبا بكر وعمر كانا يفعلانه». وانظر: «ضعيف سنن أبي داود - الأم» للألباني (٢/ ٣٥٠).
129

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي