- وردَّ سبْيَ هوازن عليهم بعد القسمة، واستطاب قلوب الغانمين فطيَّبوا له، وعوَّض مَن لم يُطيِّب من ذلك بكل إنسان ستَّ فرائضَ٢.
- وقَتَل عقبة بن أبي مُعَيط من الأسرى وقتل النضر بن الحارث لشدَّةِ عداوتِهما لِلّاه ورسوله٣.
وذكر الإمام أحمد٤ عن ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى لم يكن لهم مال فجعل رسول الله ﷺ فداءَهم أن يعلِّمُوا أولاد الأنصارِ الكتابةَ. وهذا يدل على جواز الفداء بالعمل كما يجوز بالمال.
وكان هديه أن من أسلم قبل الأَسْرِ لم يُسترقَّ.
وكان يَسترقُّ سَبْيَ العرب كما يسترق غيرَهم من أهل الكتاب، وكان عند عائشة سبيَّة منهم فقال: «أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل»٥.
(١) أخرجه مسلم (١٦٤١) من حديث عمران بن حُصَين.
(٢) سيأتي تخريجه (ص ٥٩١).
(٣) قُتلا بعد أن أُسرا في غزوة بدر، وقد استفاض خبر قتلهما صبرًا ــ لا سيما قتل عقبة بن أبي معيط ــ من غير وجهٍ وإن كانت عامّتها مراسيل. انظر: «المصنف» لعبد الرزاق (٩٣٨٩، ٩٣٩٠، ٩٣٩٤) ولابن أبي شيبة (٣٧٨٤٧) و«المراسيل» لأبي داود (٣٣٧) و«سنن البيهقي» (٩/ ٦٤). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٤٤) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٠٧، ١١٤) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ١٧).
(٤) في «مسنده» (٢٢١٦)، وأخرجه أيضًا ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٢٢٥) والحاكم (٢/ ١٤٠) وعنه البيهقي في «السنن» (٦/ ٣٢٢). وإسناده جيّد.
(٥) أخرجه البخاري (٢٥٤٣) ومسلم (٢٥٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
وفي الطبراني١ مرفوعًا: «من كان عليه رقبة من ولد إسماعيلَ فليُعتِقْ من بَلْعَنْبر».
ولما قَسَم سبايا بني المصطلق وقعت جويريةُ بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شمَّاس فكاتبَتْه على نفسها، فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوَّجها، فأُعتِقَ بتزويجه إياها مئةُ أهلِ بيتٍ من بني المصطلق إكرامًا لصهر رسول الله ﷺ٢؛ وهي من صريح العرب.
ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب٣ على الإسلام، بل كانوا يطؤوهن٤ بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾[النساء: ٢٤]، فأباح وطء ملك اليمين وإن كانت محصنةً إذا انقضت عدُّتها بالاستبراء.
(١) «المعجم الكبير» (٥/ ٢٦٧) ــ وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٠٦٣) ــ من طريق شُعَيث بن عبيد الله بن زُبَيب بن ثعلبة، عن أبيه، عن جده. وفي إسناده لين، فإن شُعيثًا شيخ أعرابي مُقِلُّ لا يُعرف بالضبط والثقة. ولكن يشهد له حديث أبي هريرة السابق، فإن السبيَّة عند عائشة كانت من بني تميم، وبلعنبر جماعة من بني تميم، وقد جاء ذلك مصرَّحًا في روايةٍ عند البزار (٩٦١٦) والحاكم (٤/ ٨٤) والبيهقي في «السنن» (٩/ ٧٥) ــ وقد ساق مسلم إسناده في المتابعات دون لفظه ــ أن عائشة كانت قد نذرت محرَّرًا من ولد إسماعيل، فجيء بسبيٍ من بلعنبر فقال النبي ﷺ لها: «إن سرَّك أن تفي بنذرك فأعتقي محرَّرًا من هؤلاء» فجعلهم من ولد إسماعيل.
(٢) سيأتي تخريجه في غزاة بني المصطلق (ص ٣٠٠).
(٣) ث: «بني المصطلق»، وكذا أثبته المقابِل في ع بعد الضرب على المثبت.
(٤) كذا في جميع الأصول، والجادة إثبات نون الرفع: «يطؤونهن».