زاد المعاد

وفي الطبراني١ مرفوعًا: «من كان عليه رقبة من ولد إسماعيلَ فليُعتِقْ من بَلْعَنْبر».

ولما قَسَم سبايا بني المصطلق وقعت جويريةُ بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شمَّاس فكاتبَتْه على نفسها، فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوَّجها، فأُعتِقَ بتزويجه إياها مئةُ أهلِ بيتٍ من بني المصطلق إكرامًا لصهر رسول الله ﷺ٢؛ وهي من صريح العرب.

ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب٣ على الإسلام، بل كانوا يطؤوهن٤ بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فأباح وطء ملك اليمين وإن كانت محصنةً إذا انقضت عدُّتها بالاستبراء.

  1. (١) «المعجم الكبير» (٥/ ٢٦٧) ــ وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٠٦٣) ــ من طريق شُعَيث بن عبيد الله بن زُبَيب بن ثعلبة، عن أبيه، عن جده. وفي إسناده لين، فإن شُعيثًا شيخ أعرابي مُقِلُّ لا يُعرف بالضبط والثقة. ولكن يشهد له حديث أبي هريرة السابق، فإن السبيَّة عند عائشة كانت من بني تميم، وبلعنبر جماعة من بني تميم، وقد جاء ذلك مصرَّحًا في روايةٍ عند البزار (٩٦١٦) والحاكم (٤/ ٨٤) والبيهقي في «السنن» (٩/ ٧٥) ــ وقد ساق مسلم إسناده في المتابعات دون لفظه ــ أن عائشة كانت قد نذرت محرَّرًا من ولد إسماعيل، فجيء بسبيٍ من بلعنبر فقال النبي ﷺ لها: «إن سرَّك أن تفي بنذرك فأعتقي محرَّرًا من هؤلاء» فجعلهم من ولد إسماعيل.
  2. (٢) سيأتي تخريجه في غزاة بني المصطلق (ص ٣٠٠).
  3. (٣) ث: «بني المصطلق»، وكذا أثبته المقابِل في ع بعد الضرب على المثبت.
  4. (٤) كذا في جميع الأصول، والجادة إثبات نون الرفع: «يطؤونهن».
134

وقال له سلمة بن الأكوع لما استوهبه الجاريةَ من السبي: يا رسول الله، واللهِ لقد أعجبَتْني وما كشفتُ لها ثوبًا؛ ولو كان وطؤها حرامًا قبل الإسلام عندهم لم يكن لهذا القول معنًى، ولم تكن قد أسلمت لأنها فدى بها أناسًا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به.

وبالجملة فلا يُعرَف في أثرٍ واحد قطُّ اشتراطُ الإسلام منهم قولًا أو فعلًا في وطء المَسبيَّة، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاقُ العرب ووطءُ المَسبيَّات منهم١ بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام٢.

فصل

وكان ﷺ يمنع التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، ويقول: «من فرَّق بين والدة وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة»٣.

وكان يؤتى٤ بالسَّبي فيعطي أهلَ البيت جميعًا كراهيةَ أن يفرِّق بينهم٥.

  1. (١) «منهم» ساقط من ص، ع. وفي ج: «ووطء إمائهن».
  2. (٢) وذكر المؤلف هذه المسألة أيضًا في «تهذيب السنن» (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٣٤٩٩) والترمذي (١٥٦٦) والحاكم (٢/ ٥٥) من حديث أبي أيوب الأنصاري بإسناد فيه لين، قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم». وللحديث طريقان آخران عند الدارمي (٢٥٢٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٢٦) يعتضد ويتقوَّى بهما. وانظر: «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٢١) و«تنقيح التحقيق» (٤/ ٩٩).
  4. (٤) م، ق، ب، ث: «يأمر»، وعليه فيكون السياق: «يأمر بالسبي فيُعطى أهلُ البيت جميعًا».
  5. (٥) أخرجه أحمد (٣٦٩٠) وابن ماجه (٢٢٤٨) والطيالسي (٢٨٦) من حديث ابن مسعود. وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف.
135

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي