زاد المعاد

وقال له سلمة بن الأكوع لما استوهبه الجاريةَ من السبي: يا رسول الله، واللهِ لقد أعجبَتْني وما كشفتُ لها ثوبًا؛ ولو كان وطؤها حرامًا قبل الإسلام عندهم لم يكن لهذا القول معنًى، ولم تكن قد أسلمت لأنها فدى بها أناسًا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به.

وبالجملة فلا يُعرَف في أثرٍ واحد قطُّ اشتراطُ الإسلام منهم قولًا أو فعلًا في وطء المَسبيَّة، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاقُ العرب ووطءُ المَسبيَّات منهم١ بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام٢.

فصل

وكان ﷺ يمنع التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، ويقول: «من فرَّق بين والدة وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة»٣.

وكان يؤتى٤ بالسَّبي فيعطي أهلَ البيت جميعًا كراهيةَ أن يفرِّق بينهم٥.

  1. (١) «منهم» ساقط من ص، ع. وفي ج: «ووطء إمائهن».
  2. (٢) وذكر المؤلف هذه المسألة أيضًا في «تهذيب السنن» (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٣٤٩٩) والترمذي (١٥٦٦) والحاكم (٢/ ٥٥) من حديث أبي أيوب الأنصاري بإسناد فيه لين، قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم». وللحديث طريقان آخران عند الدارمي (٢٥٢٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٢٦) يعتضد ويتقوَّى بهما. وانظر: «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٢١) و«تنقيح التحقيق» (٤/ ٩٩).
  4. (٤) م، ق، ب، ث: «يأمر»، وعليه فيكون السياق: «يأمر بالسبي فيُعطى أهلُ البيت جميعًا».
  5. (٥) أخرجه أحمد (٣٦٩٠) وابن ماجه (٢٢٤٨) والطيالسي (٢٨٦) من حديث ابن مسعود. وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف.
135

فصل

في هديه فيمن جسَّ عليه

ثبت عنه أنه قتل جاسوسًا من المشركين١.

وثبت عنه أنه لم يقتل حاطِبًا وقد جسَّ عليه، واستأذنه عمر في قتله، فقال: «وما يدريك لعل الله اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»٢؛ فاستدل به من لا يرى قتل المسلم الجاسوس كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة. واستدلَّ به من يرى قتله كمالك وابنِ عَقيلٍ من أصحاب أحمد وغيرهما٣، قالوا: لأنه علَّل بعلةٍ مانعة من القتل منتفيةٍ في غيره، ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلِّل بأخصَّ منه، لأن الحكم إذا عُلِّل بالأعم كان الأخصُّ عديمَ التأثير؛ وهذا أقوى، والله أعلم.٤ وكان هديه عِتق عبيد المشركين٥ إذا خرجوا إلى المسلمين وأسلموا، ويقول: «هم عُتقاء الله ﷿»٦.

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٠٥١) ومسلم (١٧٥٤) من حديث سلمة بن الأكوع.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي.
  3. (٣) انظر: «الأم» للشافعي (٥/ ٦٠٩) و«الفروع» لابن مفلح (١٠/ ١١٦) و«شرح السير الكبير» للسرخسي (٥/ ٢٢٩) و«البيان والتحصيل» لابن رشد (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧).
  4. (٤) زيد هنا كلمة «فصل» في النسخ المطبوعة، وليس في شيء من الأصول.
  5. (٥) م، ق، ب: «عبيد من المشركين».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٢٧٠٠) والطبراني في «الأوسط» (٤٣٠٧) والحاكم (٢/ ١٢٥) من حديث علي، وإسناده حسن. وله شواهد من حديث أبي بكرة وابن عباس وغيرهما، سيأتي ذكرها في غزوة الطائف (ص ٦٢١، ٦٣٠، ٦٣١).
136

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي