زاد المعاد

فصل

ومنع ﷺ من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم، وقال: «أنا بريء مِن كلِّ مُسلم يقيم بين أظهر المشركين». قيل: يا رسول الله! ولم؟ قال: «لا تَرايا ناراهُما»١.

وقال: «من جامع المشركَ وسكن معه فهو مثله»٢.

وقال: «لا تنقطعُ الهجرة حتى تنقطعَ التوبة، ولا تنقطعُ التوبة حتى تَطلُعَ الشمسُ من مغربها»٣.

  1. (١) أخرجه أبوداود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤) وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعًا. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٨٩) وابن أبي شيبة (٣٣٥٤١) والترمذي (١٦٠٥) والنسائي (٤٧٨٠) عن قيس بن أبي حازم عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الترمذي: «هذا أصح» أي المرسل، ونقل عن شيخه الإمام البخاري أنه قال: الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ مرسل. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٣٥٥): هو الصواب.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) والطبراني في «الكبير» (٧٠٢٣) من حديث سمرة بن جندب. وإسناده ضعيف، فيه ثلاثة رواة مجاهيل لم يوثِّقهم إمام معتبر. وله شاهد بإسناد صحيح عن الحسن البصري مرسلًا عند ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٤٠٥). وروي عن الحسن عن سمرة مسندًا عند الحاكم (٢/ ١٤٢) وغيره، لكن إسناده واهٍ بمرَّة.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٦٩٠٦) وأبو داود (٢٤٧٩) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٥٨) والدارمي (٢٥٥٥) من حديث معاوية بإسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد. وله شاهد حسن في «مسند أحمد» (١٦٧١) من حديث معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو، ثلاثتهم عن النبي ﷺ بنحوه.
145

وقال: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيارُ أهل الأرض ألزمُهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شرارُ أهلها تلفظهم أرضوهم، تَقْذَرُهم نفسُ الله، ويحشرهم الله١ مع القردة والخنازير»٢.

فصل

في هديه في الأمان والصلح، ومعاملة رُسُل الكفار، وأخذ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين، وإجارةِ من جاءه من الكفار يسمعُ كلامَ الله وردِّه إلى مأمنه، ووفائه بالعهد وبراءته من الغدر

ثبت عنه أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا٣»٤.

وقال: «المسلمون تتكافأ دماؤُهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمَّتهم أدناهم، لا يُقتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة

  1. (١) سقطت لفظ الجلالة من ث. والذي في جميع مصادر التخريج: «تحشرهم النار»، إلا مطبوعة «حلية الأولياء» (٦/ ٥٤) ففيه كما هنا.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٦٨٧١، ٦٩٥٢) وأبو داود (٢٤٨٢) والحاكم (٤/ ٤٨٦، ٥١٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو حديث صحيح بمجموع إسنادَيه. انظر: «تهذيب السنن» (٢/ ٢٠٣ بتخريجي) و«أنيس الساري» (٢٢٢٨).
  3. (٣) ص، ز، ج، ع، ن: «عدلًا ولا صرفًا»، والمثبت من م، ق، ب لفظ الشيخين.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٧٣٠٠) ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي ﵁.
146

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي