زاد المعاد

الغنائم محمد بن مسلمة١. والله أعلم٢.

فصل

ثم نقض العهد بنو النضير. قال البخاري٣: وكان ذلك بعد بدر بستة أشهر، قاله عروة.

وسبب ذلك أنه ﷺ خرج إليهم في نفر من أصحابه وكلَّمهم أن يعينوه في دية الكلابِيَّين اللذين قتلهما عمرو بن أميَّة الضَّمْري٤، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس هاهنا حتى نقضي٥ حاجتك، وخلا بعضُهم ببعضٍ وسوَّل لهم الشيطانُ ــ للشقاء الذي كتب عليهم ــ فتوامروا٦ بقتله ﷺ،

  1. (١) خبر غزوة بني فينقاع مختصر مما ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٦)، إلا أنه لم يذكر عددهم. والخبر عند شيخه الواقدي (١/ ١٧٦ - ١٨٠) بأطول منه، وذكر أنهم سبعمائة مقاتل، وكذا ذكر العددَ ابنُ إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٧) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. وهو الذي سيذكره المؤلف لاحقًا (ص ٢٢٢).
  2. (٢) «والله أعلم» من م، ق، ب. وليس في سائر الأصول.
  3. (٣) في «صحيحه» (المغازي، باب حديث بني النضير) معلًّقًا عن الزهري عن عروة. ووصله عبد الرزاق (٩٧٣٢) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٣٤٥) من طريقين عن الزهري به. وسيأتي قول المؤلف في آخر القصة: إنها كانت سنة أربع من الهجرة. قلتُ: وهو قول عامَّة أهل المغازي، وعلى ما ذكره المؤلف من سبب الغزوة يستحيل أن تكون بعد بدرٍ بستة أشهر، لأن قتل عمرو بن أُميَّة للكلابيَّين كان سنة أربع عقب وقعة بئر مَعُونة. وسينصُّ المؤلف لاحقًا (ص ٢٩١) على خطأ هذا القول.
  4. (٤) وستأتي قصة قتله لهما (ص ٢٨٨).
  5. (٥) ز، ع: «يقضي الله».
  6. (٦) أي تآمروا، بقلب الهمزة واوًا، وله نظائر في هذا الكتاب وغيره من كتب المؤلف.
150

وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحا ويصعد فيُلْقِيها على رأسه يَشْدَخُه بها؟ فقال أشقاها١ عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلَّام بن مِشْكَم: لا تفعلوا، فواللهِ لَيُخبَرَنَّ بما هممتم به، وإنه لنَقْضُ العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحي على الفور إليه مِن ربِّه ﵎ بما همُّوا به، فنهض مسرعًا وتوجَّه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضتَ ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همَّت يهودُ به٢.

وبعث إليهم رسول الله ﷺ أن: «اخرُجوا من المدينة، ولا تساكنوني بها، وقد أجَّلتُكم عشرًا، فمن وُجد بعد ذلك بها ضُرِبت عنقه»، فأقاموا أيَّامًا يتجهَّزون، وأرسل إليهم المنافقُ عبدُ الله بن أبي أن: لا تخرجوا مِن دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حِصنكم فيموتون دونكم، وتنصركم قريظةُ وحلفاؤكم من غطفان، وطمع رئيسهم حُيَيُّ بن أخطب فيما قال له وبعث إلى رسول الله ﷺ: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنعْ ما بدا لك! فكبَّر رسولُ الله ﷺ وأصحابُه٣ ونهضوا إليه، وعليُّ بن أبي طالب يحمل اللواء، فلما انتهى إليهم قاموا على حصونهم يرمونه بالنبل والحجارة، واعتزلتهم قريظةُ وخانهم ابنُ أبيٍّ وحلفاؤهم من غطفان، ولهذا شبه سبحانه قصتهم وجعل

  1. (١) أي أشقى القبيلة. وفي المطبوع: «أشقاهم» خلافًا للأصول.
  2. (٢) ما ذكره المؤلف من سبب غزوة بني النضير وإجلائهم هو الذي ذكره موسى بن عقبة كما في «الدلائل» (٣/ ١٨٠)، وابن إسحاق عن يزيد بن رُومان مرسلًا كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٠)، والواقدي (١/ ٣٦٤) عن شيوخه، وابنُ سعد في «طبقاته» (٢/ ٥٣). وروي في سببها قصة أخرى من غدرهم. انظر: «سنن أبي داود» (٣٠٠٤) و«فتح الباري» (٧/ ٣٣١).
  3. (٣) م، ق، ب، ث: «وكبَّر أصحابه».
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي