زاد المعاد

ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله مِن فوق سبع سماواتٍ»١.

وأسلم منهم تلك الليلة نفرٌ قبلَ النزول، وهرب عمرو بن سُعدى٢ فانطلق فلم يُعلم أين ذهب، وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد.

فلما حكم فيهم بذلك، أمر رسولُ الله ﷺ بقتل كل من جرت عليه المواسي منهم، ومن لم يُنبت أُلحق بالذريَّة؛ فحُفِر لهم خنادق في سوق المدينة وضُربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمِائة إلى السبعمِائة.

ولم يُقتل من النساء أحدٌ سوى امرأة واحدة كانت طرحت على رأس سُويد بن الصامت٣ رحًى فقتلته.

وجعل يذهب بهم إلى الخنادق أرسالًا أرسالًا فقالوا لرئيسهم كعب بن أسد: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ فقال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع؟ هو واللهِ القتل.

قال مالك في رواية ابن القاسم٤: قال عبد الله بن أُبيٍّ لسعد بن معاذ في أمرهم: إنهم أحد جناحيَّ ــ وهم ثلاثمائة دارعٍ وستمائة حاسرٍ ــ، فقال: قد آن لسعدٍ أن لا تأخذه في الله لومة لائم.

  1. (١) لفظ هذا الحديث أشبه بلفظ مرسل علقمة بن وقاص الليثي عند ابن إسحاق، وسيأتي تخريجه. وهو عند البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد بلفظ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك».
  2. (٢) ص، ز، ج، ن، المطبوع: «بن سعد»، خطأ.
  3. (٣) كذا في جميع الأصول، وهو وهمٌ أو سبق قلم، والصواب: «خلَّاد بن سويد بن ثعلبة»، وأما سويد بن الصامت فقُتل قبل وقعة بُعاث ولم يثبت إسلامه. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٤٢، ٢٥٤) و«طبقات ابن سعد» (٤/ ٣١٢، ٤٩١) و«دلائل النبوة» (٢/ ٤١٩).
  4. (٤) كما في «البيان والتحصيل» (١٧/ ٥٠٠) نقلًا عن «المستخرجة» للعُتبي.
159

ولمّا جيء بحُيَي بن أخطب إلى بين يديه١ ووقع بصره عليه قال: أما والله ما لمتُ نفسي في معاداتك، ولكن من يغالب الله يُغلَب، ثم قال: أيها الناس، لا بأس قَدَرُ الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضُرِبت عنقه.

واستوهب ثابتُ بن قيسٍ الزَّبِيرَ بن باطا وأهله وماله، فوهبهم له، فقال له ثابت: قد وهبك رسول الله ﷺ لي، ووهب لي مالَك وأهلَك فهم لك، فقال له: سألتك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالأحبَّة، فضَرَب٢ عنقه وألحقه بأحبَّته من اليهود٣.

فهذا كله٤ في يهود المدينة، وكانت غزوة كل طائفة منهم عَقِيبَ غزوةٍ من الغزوات الكبار، فغزوة بني قينقاع عَقِيبَ بدر، وغزوة بني النضير عقيب أُحُد، وغزوة بني قريظة عقيب الخندق.

وأما يهود خيبر فسيأتي ذكر قصتهم إن شاء الله تعالى.

فصل

وكان هديه أنه إذا صالح قومًا، فنقض بعضُهم عهدَه وصُلْحَه، وأقرهم الباقون ورَضُوا به= غزا الجميعَ وجعلهم كلَّهم ناقضين، كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع، وكما فعل بأهل مكة. فهذه سنته في أهل العهد، وعلى

  1. (١) أي بين يدي النبي ﷺ.
  2. (٢) م، ق، ب، ث: «فضُربت».
  3. (٣) خبر نزول قريظة على حكم النبي ﷺ ذكره ابن إسحاق ــ كما في ابن هشام (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٢) و«تفسير الطبري» (١٩/ ٧٤ - ٧٩) ــ مطولًا بنحوه، بعضه من مرسل معبد بن كعب ابن مالك وبعضه من مرسل علقمة بن وقاص، وقصة ثابت الأخيرة عنده من مرسل الزهري. والخبر ذكره أيضًا الواقدي (٢/ ٥١٠ - ٥٢٠) عن شيوخه مطولًا بنحوه.
  4. (٤) م، ق، ب، ث: «حكمه».
160

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي