زاد المعاد

الإسلام يَعْصِم دمه وماله١، ولا يُقتل بما فعله قبل الإسلام، فهذا له حكم والذميُّ الناقضُ العهدِ إذا أسلم له حكم آخر.

وهذا الذي ذكرناه هو٢ الذي تقتضيه نصوص الإمام أحمد وأصوله، ونصَّ عليه شيخُ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحَه٣ ــ وأفتى به في غير موضع٤.

فصل

وكان هديه وسنته أنه إذا صالح قومًا وعاهدهم٥ فانضاف إليهم عدو له سواهم فدخلوا معهم في عقدهم، وانضاف إليه قوم آخرون فدخلوا معه في عقده= صار حكمُ من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكمَ من حاربه.

وبهذا السبب غزا أهلَ مكة، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينه وبينهم عشرَ سنين تواثَبَتْ بنو بكر بن وائل فدخلت في عهد قريش وعقدِها، وتواثبت خزاعةُ فدخلت في عهد رسول الله ﷺ وعقده، ثم عَدَتْ بنو بكرٍ على خزاعةَ فبيَّتَتْهم وقتلت منهم، وأعانتهم قريش في الباطن بالسلاح، فعَدَّ رسولُ الله ﷺ قريشًا ناقضين للعهد بذلك واستجاز غزوَ بني بكر بن وائل لتعدِّيهم على حلفائه، وسيأتي ذكر القصة إن شاء الله تعالى.

  1. (١) م، ق: «ذمة ماله»، تصحيف.
  2. (٢) «الذي ذكرنا هو» سقط من م، ق، ب.
  3. (٣) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ث.
  4. (٤) انظر: «الصارم المسلول» (٢/ ٤٨٨ - ٥١٠) و«الاختيارات» للبعلي (ص ٤٦١).
  5. (٥) ص: «أو عاهدهم».
163

وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية١ بغزو نصارى المشرق٢ لما أعانوا عدوَّ المسلمين على قتالهم وأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي ﷺ بإعانتهم بني٣ بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهلُ الذمة المشركين على حرب المسلمين؟!

فصل

وكانت تَقْدَم٤ عليه رسلُ أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم. ولما قدم٥ عليه رسولا مسيلمةَ الكذاب ــ وهما: عبد الله بن النواحة، وابن أثال ــ قال لهما: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما»٦، فجرت سنته أن لا يُقتل رسول.

وكان هديه أيضًا أن لا يحبسَ الرسولَ عنده إذا اختار دينه ويمنعَه٧ من اللَّحاق بقومه، بل يردُّه إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبي ﷺ،

  1. (١) «ابن تيمية» ليس في م، ق، ب، ث.
  2. (٢) ز، ع: «الشرق».
  3. (٣) «بني» من ص، ج. وليس في سائر الأصول.
  4. (٤) ص، ز، ع: «كان يقدَم».
  5. (٥) ص، ز، ج، ن: «قدما»
  6. (٦) حديث صحيح، سيأتي تخريجه (ص ٧٧٠).
  7. (٧) كذا في الأصول عطفًا على «يحبس». وفي ج زيدت «لا» فوق السطر بين واو العطف و«يمنعه». وفي المطبوع: «فلا يمنعه».
164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي