زاد المعاد

بالهجرة والإسلام.

وفيه دليل على تحريم نكاح المشركة على المسلم، كما حُرِّم نكاحُ المسلمة على الكافر.

وهذه أحكام استفيدت من هذه الآية١، وبعضُها مجمع عليه وبعضها مختلف فيه، وليس مع من ادعى نسخَها حجة البتة، فإن الشرط الذي وقع بين النبي ﷺ وبين الكفار مِن ردِّ من جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًّا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء، فالله سبحانه خصَّصَ منه ردَّ النساء ونهاهم عن ردِّهن، وأمرهم بردِّ مُهورهن، وأن يردُّوا منها على من ارتدَّت امرأتُه إليهم من المسلمين المهرَ الذي أعطاها ثم أخبر أن ذلك حكمُه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن علمه وحكمته٢، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم ويكون بعده حتى يكون ناسخًا له.

ولمَّا صالحهم على ردِّ الرجال كان ﷺ يُمكِّنهم أن يأخذوا مَن أتى إليه منهم، ولا يُكرهه على العَود ولا يأمره به. وكان إذا قتل منهم أو أخذ مالًا، وقد فصل عن يده ولمَّا يَلحقْ بهم، لم ينكر عليه ذلك ولم يَضْمنه لهم، لأنه ليس تحت قهره ولا في قبضته ولا أمره بذلك، ولم يَقتضِ عقدُ الصلح الأمانَ على النفوس والأموال إلا ممَّن هو تحت قهره وفي قبضته، كما ضَمِن لبني جُذَيمة ما أتلفه عليهم خالد من نفوسهم وأموالهم، وأنكره وتبرَّأ منه. ولمّا

  1. (١) كذا في الأصول، والوجه ــ كما في المطبوع ــ: «من هاتين الآيتين»، وهما العاشرة والحادية عشرة من سورة الممتحنة.
  2. (٢) ص، ز، ج، ن: «علم وحكمة».
167

كان خالد إنما قتلهم متأوِّلًا، وكان غزوهم بأمر النبي ﷺ١، ضَمِنهم بنصف دياتهم لأجل التأويل والشبهة، وأجراهم في ذلك مجرى أهل الكتاب الذين قد عصموا نفوسهم وأموالهم بعقد الذمة ولم يدخلوا في الإسلام.

ولم يقتض عقدُ الصلح أن ينصرهم على من حاربهم ممن ليس في قبضة النبي ﷺ وتحت قهره، فكان في هذا دليل على أن المعاهدين إذا غزاهم قوم ليسوا تحت قهر الإمام وفي يده وإن كانوا من المسلمين= أنه لا يجب على الإمام ردُّهم عنهم، ولا منعهم من ذلك، ولا ضمان ما أتلفوه عليهم.

وأخذ الأحكام المتعلقة بالحرب ومصالحِ الإسلام وأهله وأمورِ السياسات الشرعية من سِيَره ومغازيه أولى من أخذها من آراء الرجال؛ فهذا لون، وتلك لون، وبالله تعالى التوفيق.

فصل

وكذلك صالح أهل خيبر لمّا ظهر عليهم على أن يُجليهم منها، ولهم ما حملت ركابُهم، ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاءُ والحَلَقةُ وهي السلاح.

واشترط في عقد الصلح أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا فيه مال وحلي لحُيَي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعمِّ حيي بن أخطب ــ واسمه سَعْية ــ: «ما فعل مَسْك حُيَي الذي جاء به من النضير؟»، فقال:

  1. (١) ج، ن، المطبوع: «ولما كان إصابته لهم عن نوع شبهة إذ لم يقولوا: أسلمنا وإنما قالوا: صبأنا فلم يكن إسلامًا صريحًا». وكذا كان في ص ثم ضرب عليه الناسخ وكتب المثبت في الهامش مصححًا عليه.
168

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي