زاد المعاد

شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه١ ــ وطُلِب منه أن يعين على تنفيذه والعمل به، فبصق عليه واستدل على كذبه بعشرة أوجه٢، منها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعدٌ توفي قبل خيبر قطعًا.

ومنها: أن في الكتاب أنه أسقط عنهم الجزية، والجزيةُ لم تكن نزلت بعدُ ولا يعرفها الصحابةُ حينئذ، فإن نزولها كان عامَ تبوكٍ بعد خيبر بثلاثة أعوام.

ومنها: أنه أسقط عنهم الكُلَف والسُّخَر٣، وهذا محال؛ فلم يكن في عهد النبي ﷺ٤ كُلَف ولا سُخَر تؤخذ منهم ولا من غيرهم، وقد أعاذه الله وأعاذ أصحابه من أخذ الكُلَف والسُّخَر، وإنما هي من وضع الملوك الظَّلَمة واستمرَّ الأمرُ عليها.

ومنها: أن هذا الكتاب لم يذكره أحدٌ من أهل العلم على اختلاف أصنافهم، فلم يذكره أحدٌ من أهل المغازي والسير، ولا أحدٌ من أهل الحديث والسنة، ولا أحدٌ من أهل الفقه والإفتاء، ولا أحدٌ من أهل التفسير؛ ولا أظهروه في زمان السلف لعلمهم أنهم إن زوَّرُوا٥ مثلَ ذلك عرفوا كذبَه

  1. (١) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ث.
  2. (٢) وكان ذلك سنة إحدى وسبعمائة، كما نقله المؤلف في «أحكام أهل الذمة» (١/ ١٦٩ - طبعة الرمادي) من لفظ شيخ الإسلام وحكايته. وكذا ذكر العشرة أوجهٍ كاملةً فيه (١/ ٩١ - ٩٤) وفي «المنار المُنيف» (ص ٩٢ - ٩٤).
  3. (٣) جمع كُلفة وسُخْرة، وهي ما يُكلَّفون به من الأعمال أو الضرائب وما يُسخَّرُون به من الأعمال بلا أجر.
  4. (٤) ج، ن: «في زمانه». ع: «في زمن رسول الله ﷺ».
  5. (٥) م، ق، ب: «إن رَوَوا».
178

وبُطلانَه، فلما استرقُّوا١ بعضَ الدول في وقت فتنةٍ وخفاءِ بعض السنة زوَّروا ذلك وعَتَّقوه وأظهروه، وساعدهم على ذلك طمعُ بعض الخائنين لله ولرسوله، ولم يستمر لهم ذلك حتى كشف الله أمره وبيَّن خلفاءُ الرسل بطلانه وكذبه٢.

فصل

فلما نزلت آية الجزية أخذها من ثلاث طوائف: من المجوس واليهود والنصارى، ولم يأخذها من عباد الأصنام؛ فقيل: لا يجوز أخذها من كافرٍ غير هؤلاء ومن دان بدينهم، اقتداءً بأخذه وتركه. وقيل: بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار٣ كعبدة الأصنام من العجم دون العرب. والأول قول الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى٤.

وأصحاب القول الثاني يقولون: إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب ولم يبق فيها مشرك، فإنها نزلت بعد فتح مكة ودخولِ العرب في دين الله أفواجًا، فلم يبق بأرض العرب مشرك، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك وكانوا نصارى، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين.

  1. (١) أي: وجدوها في حال الرقَّة والضعف، ولم أجد من نصّ من أهل اللغة على هذا المعنى للكلمة. وغُيِّر في المطبوع إلى: «استخفُّوا».
  2. (٢) م، ق، ب، ث، ع: «كذبه وبطلانه».
  3. (٣) «من الكفار» سقط من م، ق، ب، ث.
  4. (٤) انظر: «الأم» (٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، و«الإنصاف» (١٠/ ٣٩٤)، و«المبسوط» (١٠/ ٧).
179

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي