زاد المعاد

وفي هذا دليل على انتقاض عهد أهل الذمة بإحداث الحدث، وأكل الربا إذا كان مشروطًا عليهم.

ولما وجَّه معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل محتلمٍ دينارًا أو قيمته من المَعافِر، وهي ثياب تكون باليمن١.

وفي هذا دليل على أن الجزية غيرُ مقدَّرةِ الجنس ولا القدرِ، بل يجوز أن تكون ذهبًا وثيابًا وحُلَلًا، وتزيد وتنقص بحسب حاجة المسلمين واحتمالِ من تؤخذ منه وحاله في المَيْسرة٢ وما عنده من المال.

ولم يفرق رسولُ الله ﷺ ولا خلفاؤه في الجزية بين العرب والعجم، بل أخذها رسولُ الله ﷺ من نصارى العرب، وأخذها من مجوس هَجَر وكانوا عربًا؛ فإن العرب أمة ليس لها في الأصل كتاب، وكانت كل طائفة تدين بدين من جاورها من الأمم، فكانت عرب البحرين مجوسًا لمجاورتها فارس، وتَنُوخ وبَهْراء٣ وبنو تغلب نصارى لمجاورتهم للروم، وكانت قبائل من

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٢٠١٣، ٢٢٠٣٧) وأبو داود (١٥٧٦) والترمذي (٦٢٣) والنسائي (٢٤٥٠ - ٢٤٥٢) وابن خزيمة (٢٢٦٨) وابن حبان (٤٨٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٨) من حديث مسروق عن معاذ. وقد روي مرسلًا إلا أن وصله صحيح. انظر: «العلل» للدارقطني (٩٨٥).
  2. (٢) م، ق، ب: «حالة الميسرة». ث: «حال الميسرة».
  3. (٣) المطبوع: «بهرة»، خطأ.
182

اليمن يهود لمجاورتهم ليهود اليمن؛ فأجرى النبي ﷺ أحكامَ الجزية ولم يعتبر آباءَهم، ولا متى١ دخلوا في دين أهل الكتاب: هل كان دخولهم قبل النسخ والتبديل أو بعده؟ ومن أين يُعرَف ذلك؟! وكيف ينضبط؟ وما الذي دل عليه؟ وقد ثبت في السير والمغازي٢ أن من الأنصار مَن تهوَّد أبناؤهم بعد النسخ بشريعة عيسى، وأراد آباؤهم إكراهَهم على الإسلام فأنزل الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦].

وفي قوله لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارًا» دليل على أنها لا تؤخذ من صبي ولا امرأة.

فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه عبد الرزاق في «مصنفه» وأبو عبيد في «الأموال»٣

أن النبي ﷺ أمر معاذ بن جبل أن يأخذ من

  1. (١) م، ق، ب: «من».
  2. (٢) بل وأيضًا عند أبي داود (٢٦٨٢) والنسائي في «الكبرى» (١٠٩٨٢) وابن حبّان (١٤٠) عن ابن عباس بإسناد صحيح. وانظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٤٦ - ٥٥٠).
  3. (٣) أما رواية عبد الرزاق (١٠٠٩٩) فعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق مرسلًا، قال عبد الرزاق: كان معمر يقول: هذا غلط قوله: «حالمة»، ليس على النساء شيء. هذا، وقد خالف سفيان الثوري وغيرُ واحدٍ معمرًا، فرووه عن الأعمش ولم يذكروا فيه «حالمة» أصلًا.
    وأما رواية أبي عبيد في «الأموال» (٦٧، ٦٨) فعن الحكم بن عُتَيبة منقطعًا معضلًا، وعن عروة بن الزبير مرسلًا بإسناد ضعيف فيه ابن لَهِيعة. قال أبو عبيد: «فنرى ــ والله أعلم ــ أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد ...».
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي