زاد المعاد

في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، وعقد له لواءً أبيض، وحمله مِسْطَح بن أُثاثة بن المطلب بن عبد مَناف١، وكانوا في ستِّين٢ من المهاجرين ليس فيهم أنصاري؛ فلقي أبا سفيان بن حرب ــ وهو في مائتين ــ على بطن رابغٍ على عشرة أميال من الجحفة فكان بينهم الرمي، ولم يَسُلُّوا السيوفَ ولم يصطفُّوا للقتال وإنما كانت مناوشةً، وكان سعد بن أبي وقاص فيهم وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم٣.

قال ابن إسحاق: وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل، وقدَّم سرية عبيدة على سرية حمزة.

فصل

ثم بعث سعد بن أبي وقاص إلى الخَرَّار٤ في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر، وعقد له لواءً أبيض وحمله المقدادُ بن عمرو، وكانوا عشرين

  1. (١) كذا سياق النسب في الأصول تبعًا لـ «سيرة الدمياطي» و«طبقات ابن سعد»، وهو صحيح إلا أن أثاثة نُسب فيه إلى جدّه المطلب، فهو أثاثة بن عبَّاد بن المطلب. انظر: «الإصابة» (١٠/ ١٣٩).
  2. (٢) م، ق، ب: «وكانوا ستِّين».
  3. (٣) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٦). وانظر خبر السريّة عند عروة بن الزبير (من رواية أبي الأسود عنه) وموسى بن عقبة كما في «الدلائل» (٣/ ٩)، وعند ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩١ - ٥٩٢)، وعند الواقدي في «مغازيه» (١/ ١٠).
  4. (٤) هو وادي الجُحفة وغَدِير خمٍّ، يقع شرق رابغٍ على قرابة (٢٥) كيلًا. انظر: «معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية» للبلادي (ص ١١٢).
191

راكبًا١ يعترضون عِيرًا لقريش، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرَّار، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل، حتى صَبَّحوا المكانَ صبيحةَ خمسٍ فوجدوا العِيرَ قد مرَّت بالأمس، والله أعلم٢.

فصل

ثم غزا بنفسه غزوة الأبواء، ويقال لها: وَدَّان٣، وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وكانت في صفرٍ على رأس اثني عشر شهرًا من مهاجَره، وحمل لواءَه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة، وخرج في المهاجرين خاصةً يعترض عِيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا.

وفي هذه الغزوة وادَعَ مَخْشيَّ بن عمروٍ الضَمْري ــ وكان سيد بني ضَمْرة في زمانه ــ على أن لا يغزو بني ضَمْرة، ولا يغزوه ولا يُكثِّروا عليه جمعًا ولا يعينوا عليه عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا. وكانت غيبته خمس عشرة ليلةً٤.

  1. (١) هامش ز: «راجلًا»، وهو يُناسب قوله الآتي: «فخرجوا على أقدامهم». وعند ابن سعد والدمياطي: «في عشرين رجلًا».
  2. (٢) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠٠) و«مغازي الواقدي» (١/ ١١).
  3. (٣) وذلك لتقاربهما، ذكر ابن سعدٍ أن بينهما ستة أميال، وذكر عاتق البلادي في «معالم السيرة» (ص ١٤، ٣٣٢) أن وادي الأبواء (ويسمّى اليوم: وادي الخُرَيبة) إذا انحدر إلى البحر فأنقاض ودّان (وقد اندثرت من زمن بعيد) على يساره.
  4. (٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: مغازي ابن إسحاق عند ابن هشام (١/ ٥٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٠)، و«مغازي الواقدي» (١/ ١١ - ١٢).
192

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي