زاد المعاد

راكبًا١ يعترضون عِيرًا لقريش، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرَّار، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل، حتى صَبَّحوا المكانَ صبيحةَ خمسٍ فوجدوا العِيرَ قد مرَّت بالأمس، والله أعلم٢.

فصل

ثم غزا بنفسه غزوة الأبواء، ويقال لها: وَدَّان٣، وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وكانت في صفرٍ على رأس اثني عشر شهرًا من مهاجَره، وحمل لواءَه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة، وخرج في المهاجرين خاصةً يعترض عِيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا.

وفي هذه الغزوة وادَعَ مَخْشيَّ بن عمروٍ الضَمْري ــ وكان سيد بني ضَمْرة في زمانه ــ على أن لا يغزو بني ضَمْرة، ولا يغزوه ولا يُكثِّروا عليه جمعًا ولا يعينوا عليه عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا. وكانت غيبته خمس عشرة ليلةً٤.

  1. (١) هامش ز: «راجلًا»، وهو يُناسب قوله الآتي: «فخرجوا على أقدامهم». وعند ابن سعد والدمياطي: «في عشرين رجلًا».
  2. (٢) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠٠) و«مغازي الواقدي» (١/ ١١).
  3. (٣) وذلك لتقاربهما، ذكر ابن سعدٍ أن بينهما ستة أميال، وذكر عاتق البلادي في «معالم السيرة» (ص ١٤، ٣٣٢) أن وادي الأبواء (ويسمّى اليوم: وادي الخُرَيبة) إذا انحدر إلى البحر فأنقاض ودّان (وقد اندثرت من زمن بعيد) على يساره.
  4. (٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: مغازي ابن إسحاق عند ابن هشام (١/ ٥٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٠)، و«مغازي الواقدي» (١/ ١١ - ١٢).
192

فصل

ثم غزا رسول الله ﷺ بُواطَ في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره، وحمل لواءَه سعدُ بن أبي وقاص ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن معاذ، وخرج في مائتين من أصحابه يعترض١ عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بواطًا٢ ــ وهما جبلان فرعان أصلهما واحد من جبال جُهَينة مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة بُرُد٣ ــ فلم يلق كيدًا فرجع٤.

فصل

ثم خرج على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره لطلب كُرْز بن جابر الفِهْري، وحمل لواءَه علي بن أبي طالب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة زيدَ بن حارثة. وكان كرز قد أغار على سرح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالحِمى٥، فطلبه رسول الله ﷺ حتى بلغ واديًا يقال له: سَفْوان من

  1. (١) ص، د: «معترضًا».
  2. (٢) كذا في الأصول مصروفًا تبعًا لكتاب الدمياطي، وقد سبق في أول الفصل غيرَ منصرف.
  3. (٣) أي ثمانية وأربعين ميلًا (قرابة ٨٠ كيلًا) غرب المدينة. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٢٣٦).
  4. (٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).
  5. (٥) أي كان السَّرْح ــ وهو النَّعَم ــ يرعى بالحِمى حين أغار عليه كرز. وقوله: «بالحمى» هكذا في «السيرة» للدمياطي (ق ٧٩). وفي «طبقات ابن سعد»: «بالجَمَّاء» وفسَّره بأنه جبل ناحية العقيق إلى الجُرف.
193

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي