ثم غزا رسول الله ﷺ بُواطَ في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره، وحمل لواءَه سعدُ بن أبي وقاص ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن معاذ، وخرج في مائتين من أصحابه يعترض١ عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بواطًا٢ ــ وهما جبلان فرعان أصلهما واحد من جبال جُهَينة مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة بُرُد٣ ــ فلم يلق كيدًا فرجع٤.
فصل
ثم خرج على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره لطلب كُرْز بن جابر الفِهْري، وحمل لواءَه علي بن أبي طالب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة زيدَ بن حارثة. وكان كرز قد أغار على سرح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالحِمى٥، فطلبه رسول الله ﷺ حتى بلغ واديًا يقال له: سَفْوان من
(١) ص، د: «معترضًا».
(٢) كذا في الأصول مصروفًا تبعًا لكتاب الدمياطي، وقد سبق في أول الفصل غيرَ منصرف.
(٣) أي ثمانية وأربعين ميلًا (قرابة ٨٠ كيلًا) غرب المدينة. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٢٣٦).
(٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).
(٥) أي كان السَّرْح ــ وهو النَّعَم ــ يرعى بالحِمى حين أغار عليه كرز. وقوله: «بالحمى» هكذا في «السيرة» للدمياطي (ق ٧٩). وفي «طبقات ابن سعد»: «بالجَمَّاء» وفسَّره بأنه جبل ناحية العقيق إلى الجُرف.
ناحية بدر١، وفاته كرز فلم يلحقه٢، فرجع إلى المدينة٣.
فصل
ثم خرج رسول الله ﷺ في جُمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا، وحمل لواءه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة ــ ويقال: في مائتين ــ من المهاجرين، ولم يُكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يَعتَقِبونها يعترضون عِيرًا لقريش ذاهبةً إلى الشام، وكان قد جاءه الخبرُ بفصولها٤ من مكة فيها أموال قريشٍ٥، فبلغ ذا العُشَيرة ــ وقيل: العُشَيراء بالمد، وقيل: العسيرة بالمهملة، وهي بناحية يَنبُعَ٦، وبين ينبع والمدينة تسعة بُرُد ــ فوجد العير قد فاتته بأيام. وهذه هي العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهي التي وعده الله إياها أو المقاتلةَ وذاتَ الشوكة، ووفى له بوعده.
(١) ولذا يقال لها: غزوة بدرٍ الأولى.
(٢) ثم أسلم بعدُ وحسن إسلامه، وولَّاه النبي ﷺ على السرية التي أرسل إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله ﷺ، كما سيأتي (ص ٣٣٦).
(٣) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠١) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).