ناحية بدر١، وفاته كرز فلم يلحقه٢، فرجع إلى المدينة٣.
فصل
ثم خرج رسول الله ﷺ في جُمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا، وحمل لواءه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة ــ ويقال: في مائتين ــ من المهاجرين، ولم يُكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يَعتَقِبونها يعترضون عِيرًا لقريش ذاهبةً إلى الشام، وكان قد جاءه الخبرُ بفصولها٤ من مكة فيها أموال قريشٍ٥، فبلغ ذا العُشَيرة ــ وقيل: العُشَيراء بالمد، وقيل: العسيرة بالمهملة، وهي بناحية يَنبُعَ٦، وبين ينبع والمدينة تسعة بُرُد ــ فوجد العير قد فاتته بأيام. وهذه هي العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهي التي وعده الله إياها أو المقاتلةَ وذاتَ الشوكة، ووفى له بوعده.
(١) ولذا يقال لها: غزوة بدرٍ الأولى.
(٢) ثم أسلم بعدُ وحسن إسلامه، وولَّاه النبي ﷺ على السرية التي أرسل إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله ﷺ، كما سيأتي (ص ٣٣٦).
(٣) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠١) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).
(٥) م، ق، ب: «وفيها أموالٌ لقريش»، والمثبت موافق لـ «سيرة الدمياطي».
(٦) أي: ينبع النخل، فهو المراد إذا ذُكر في كتب السيرة لا ينبع البحر.
وفي هذه الغزوة وادَعَ بني مُدْلِجٍ وحلفاءَهم من بني ضَمْرة١.
قال عبد المؤمن بن خَلَفٍ الحافظ٢: وفي هذه الغزوة كَنَى رسول الله ﷺ عليًّا أبا تراب.
وليس كما قاله، فإن النبي ﷺ إنما كَنَاه أبا تراب بعد نكاحه فاطمة، وكان نكاحُها بعد بدرٍ، فإنه لما دخل عليها وقال: «أين ابنُ عمِّكِ؟» قالت: خرج مغاضبًا، فجاء إلى المسجد فوجده مضطجعًا فيه وقد لصق به التراب، فجعل ينفضه عنه ويقول: «اجلس أبا تراب، اجلس أبا تراب»٣، وهو أول يوم كُنِي فيه أبا تراب.
فصل
ثم بعث عبدَ الله بن جَحش الأسدي إلى نخلةَ٤ في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من الهجرة، في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، كل اثنين يَعتَقِبان على بعير، فوصلوا إلى بطنِ نخلةَ يرصدون عِيرًا لقريش.
(١) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٩). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).
(٢) الدمياطي في كتابه «السيرة النبوية» (ق ٧٩ - نسخة شستربيتي)، وهو صادر عن «طبقات ابن سعد». وقد أسند ذلك ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» و«مسند أحمد» (١٨٣٢١) ــ عن عمار بن ياسر بسند ضعيف. انظر حاشية محققي «المسند» طبعة الرسالة.
(٣) أخرجه البخاري (٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠) ومسلم (٢٤٠٩) من حديث سهل بن سعد.
(٤) وهي اليمانية، وادٍ على الطريق بين مكة والطائف. وقد سبق التعريف بها.