زاد المعاد

وفي هذه الغزوة وادَعَ بني مُدْلِجٍ وحلفاءَهم من بني ضَمْرة١.

قال عبد المؤمن بن خَلَفٍ الحافظ٢: وفي هذه الغزوة كَنَى رسول الله ﷺ عليًّا أبا تراب.

وليس كما قاله، فإن النبي ﷺ إنما كَنَاه أبا تراب بعد نكاحه فاطمة، وكان نكاحُها بعد بدرٍ، فإنه لما دخل عليها وقال: «أين ابنُ عمِّكِ؟» قالت: خرج مغاضبًا، فجاء إلى المسجد فوجده مضطجعًا فيه وقد لصق به التراب، فجعل ينفضه عنه ويقول: «اجلس أبا تراب، اجلس أبا تراب»٣، وهو أول يوم كُنِي فيه أبا تراب.

فصل

ثم بعث عبدَ الله بن جَحش الأسدي إلى نخلةَ٤ في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من الهجرة، في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، كل اثنين يَعتَقِبان على بعير، فوصلوا إلى بطنِ نخلةَ يرصدون عِيرًا لقريش.

  1. (١) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٩). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٢).
  2. (٢) الدمياطي في كتابه «السيرة النبوية» (ق ٧٩ - نسخة شستربيتي)، وهو صادر عن «طبقات ابن سعد». وقد أسند ذلك ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» و«مسند أحمد» (١٨٣٢١) ــ عن عمار بن ياسر بسند ضعيف. انظر حاشية محققي «المسند» طبعة الرسالة.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠) ومسلم (٢٤٠٩) من حديث سهل بن سعد.
  4. (٤) وهي اليمانية، وادٍ على الطريق بين مكة والطائف. وقد سبق التعريف بها.
195

وفي هذه السرية سُمِّي عبدُ الله بن جحشٍ أميرَ المؤمنين١.

وكان رسول الله ﷺ كتب له كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظرَ فيه٢، ولمَّا فتح الكتاب وجد فيه: «إذا نظرتَ في كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نخلةَ بين مكة والطائف فترصُدَ بها قريشًا وتعلمَ لنا من أخبارهم»، فقال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكرههم، فمن أحبَّ الشهادة فلينهض ومن كره الموتَ فليرجع، وأمَّا أنا فناهض، فمضَوا٣ كلُّهم.

فلما كان في أثناء الطريق أضلَّ سعدُ بن أبي وقاص وعتبةُ بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فتخلَّفا في طلبه، وبَعُد عبدُ الله بن جحش حتى نزل بنخلةَ، فمرت به عِيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارةً، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى

  1. (١) ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠، ٣/ ٨٥). وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٧٨٠٦) عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: «كان عبد الله بن جحش أول أميرٍ في الإسلام». وفي «مستدرك الحاكم» (٣/ ٢٠٠) عن ابن مسعود أنه قال: «أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش». وفي إسنادهما لين.
  2. (٢) خبر هذا الكتاب علّقه البخاري مجزومًا به في كتاب العلم، باب ما يُذكر في المُناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، فقال: «واحتج بعضُ أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث كتب لأمير السرية كتابًا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلمّا بلغ ذلك المكان قرأة على الناس وأخبر بأمر النبي ﷺ». قال الحافظ: هو صحيح بمجموع طرقه. انظر: «فتح الباري» (١/ ١٥٥) و«تغليق التعليق» (٢/ ٧٥).
  3. (٣) ن، هامش ز مصحّحًا عليه: «فنهضوا». والمثبت موافق لـ «جوامع السيرة» لابن حزم (ص ١٠٥) والظاهر أن المؤلف صادر عنه.
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي