زاد المعاد

الحرام، فهم أحقُّ بالذمِّ والعيبِ والعقوبة، لا سيما وأولياؤه كانوا متأوِّلين في قتالهم ذلك أو مُقصِّرين نوعَ تقصيرٍ يغفره الله لهم في جنب ما فعلوه من التوحيد والطاعات والهجرةِ مع رسوله وإيثارِ ما عند الله، فهم كما قيل:

وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍجاءت محاسنه بألف شفيع

فكيف يُقاس ببغيضٍ عدوٍّ جاء بكل قبيح، ولم يأتِ بشفيع واحد من المحاسن!

فصل

فلما كان في شعبان من هذه السنة حُوِّلت القبلة، وقد تقدم ذكر ذلك١.

فصل

فلما كان في رمضان من هذه السنة بلغ رسول الله ﷺ خبر العِير المُقبلةِ من الشام لقريش صحبةَ أبي سفيان، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة، وكانوا نحو أربعين رجلًا، وفيها أموال عظيمة لقريش، فندب رسولُ الله ﷺ الناس للخروج إليها، وأمر من كان ظهره حاضرًا بالنهوض، ولم يحتفل لها احتفالًا بليغًا، لأنه خرج مسرعًا في ثلاثمائة وبضعةَ عشرَ رجلًا. ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود الكندي٢.

  1. (١) (ص ٨٠).
  2. (٢) ذِكر الفرسَين روي من حديث علي عند الحاكم (٢/ ١٠٥، ٣/ ٢٠) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣٩) بإسناد لا بأس به. وروي عنه من وجهٍ آخر أنه قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد». أخرجه أحمد (١٠٢٣) وابن خزيمة (٨٩٩) وابن حبان (٢٢٥٧) بإسناد جيِّد. والأول يؤيده ما ذكره أهل المغازي بأسانيدهم. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢٧) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٢١).
200

وكان معهم سبعون بعيرًا يَعْتَقِب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فكان رسول الله ﷺ وعليٌّ ومَرْثَد بن أبي مرثدٍ الغَنَوي يعتقبون بعيرًا١، وزيد بن حارثة وأَنَسة٢ و[أبو]٣ كبشة موالي رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا٤، وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا.

واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابنَ أُمِّ مكتوم، فلما كان بالرَّوحاء ردَّ أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة.

ودفع اللواءَ إلى مصعبِ بن عُمَير، والرايةَ الواحدة إلى علي بن أبي طالب، والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ، وجعل على الساقةِ قيسَ بن أبي صَعْصَعة. وسار، فلما قَرُب من الصفراء بعث بَسْبَس بن عمروٍ

  1. (١) كذا قال ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٣). ولكن أخرج أحمد (٣٩٠١) وابن حبان (٤٧٣٣) والحاكم (٢/ ٩١) عن ابن مسعود أن زميلَي رسول الله ﷺ كانا عليًّا وأبا لبابة. قال ابن كثير: ولعل هذا كان قبل أن يردَّ أبا لبابة [كما سيأتي] من الرَّوحاء، ثم كان زميلاه عليًّا ومرثدًا بدل أبي لبابة. «البداية والنهاية» (٥/ ٦٦).
  2. (٢) في الأصول والنسخ المطبوعة: «وابنه»، ولعله تصحيف من النساخ، فإن ابنه أسامةَ كان في العاشرة من عمره فلا يُمكن أن يكون خرج للغزو، كيف وقد استُصغر ابن عمر والبراء فلم يؤذَن لهما بالخروج وهما أكبر منه؟! ولا عدَّه أحد من أصحاب المغازي في البدريين. والمثبت هو الذي في كتب السير والمغازي. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٢) و«مغازي الواقدي» (١/ ٢٤) و«جوامع السيرة» (ص ١٠٨) و«الإصابة» (١/ ٢٦٧).
  3. (٣) ساقط من الأصول والمطبوع، واستدركته من كتب المغازي والتراجم.
  4. (٤) ذكر ابن إسحاق والواقدي معهم رابعًا: حمزة بن عبد المطلب.
201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي