زاد المعاد

وكان معهم سبعون بعيرًا يَعْتَقِب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فكان رسول الله ﷺ وعليٌّ ومَرْثَد بن أبي مرثدٍ الغَنَوي يعتقبون بعيرًا١، وزيد بن حارثة وأَنَسة٢ و[أبو]٣ كبشة موالي رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا٤، وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا.

واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابنَ أُمِّ مكتوم، فلما كان بالرَّوحاء ردَّ أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة.

ودفع اللواءَ إلى مصعبِ بن عُمَير، والرايةَ الواحدة إلى علي بن أبي طالب، والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ، وجعل على الساقةِ قيسَ بن أبي صَعْصَعة. وسار، فلما قَرُب من الصفراء بعث بَسْبَس بن عمروٍ

  1. (١) كذا قال ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٣). ولكن أخرج أحمد (٣٩٠١) وابن حبان (٤٧٣٣) والحاكم (٢/ ٩١) عن ابن مسعود أن زميلَي رسول الله ﷺ كانا عليًّا وأبا لبابة. قال ابن كثير: ولعل هذا كان قبل أن يردَّ أبا لبابة [كما سيأتي] من الرَّوحاء، ثم كان زميلاه عليًّا ومرثدًا بدل أبي لبابة. «البداية والنهاية» (٥/ ٦٦).
  2. (٢) في الأصول والنسخ المطبوعة: «وابنه»، ولعله تصحيف من النساخ، فإن ابنه أسامةَ كان في العاشرة من عمره فلا يُمكن أن يكون خرج للغزو، كيف وقد استُصغر ابن عمر والبراء فلم يؤذَن لهما بالخروج وهما أكبر منه؟! ولا عدَّه أحد من أصحاب المغازي في البدريين. والمثبت هو الذي في كتب السير والمغازي. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٢) و«مغازي الواقدي» (١/ ٢٤) و«جوامع السيرة» (ص ١٠٨) و«الإصابة» (١/ ٢٦٧).
  3. (٣) ساقط من الأصول والمطبوع، واستدركته من كتب المغازي والتراجم.
  4. (٤) ذكر ابن إسحاق والواقدي معهم رابعًا: حمزة بن عبد المطلب.
201

الجهني وعَدِيَّ بن الزَّغْباء١ إلى بدرٍ يتجسَّسان أخبار العِير.

وأما أبو سفيان فإنه بلغه مخرجُ رسول الله ﷺ وقَصْدُه إياه، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرٍو الغِفاري إلى مكة مستصرخًا لقريش بالنَّفِير إلى عِيرهم ليمنعوه من محمد وأصحابه، وبلغ الصريخ أهلَ٢ مكة فنهضوا مُسرِعين، وأَوعبوا في الخروج ولم يتخلَّف من أشرافهم أحدٌ سوى أبي لهب فإنه عوَّض عنه رجلًا كان له عليه دَين، وحشدوا فيمن حولَهم من قبائل العرب، ولم يتخلَّف عنهم أحدٌ من بطون قريشٍ إلا بني عدي فلم يخرج معهم منهم أحد، وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى: ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤٧]، وأقبلوا كما قال رسول الله ﷺ بحَدِّهم وحديدهم تُحادُّه وتحادُّ رسولَه٣، وجاؤوا على حَرْدٍ قادرين، وعلى حميَّةٍ وغضب وحَنَقٍ على رسول الله ﷺ وأصحابه لِما يريدون مِن أخذِ عيرهم وقتلِ مَن فيها، وقد أصابوا بِالأَمسِ عمرَو بن الحضرمي والعِيرَ التي كانت معه؛ فجمعهم الله على غير ميعادٍ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ﴾ [الأنفال: ٤٢].

ولمَّا بلغ رسولُ الله ﷺ خروجَ قريشٍ استشار أصحابه، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانيًا فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم

  1. (١) ث: «عدي بن أبي الزغباء»، وهو الأشهر في نسبه كما في عامّة كتب المغازي. وانظر: «الاستيعاب» (٣/ ١٠٥٩).
  2. (٢) ث، ز، ع: «إلى». والمثبت في هامش ز مصححًا عليه.
  3. (٣) يشير إلى قول النبي ﷺ في دعائه: «اللهم هذه قريش قد جاءت بخُيلائها وفخرها تحادُّك وتكذّب رسولك ...»، وسيأتي.
202

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي