زاد المعاد

«والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ لِما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون الجواب»١.

ثم أقام رسول الله ﷺ بالعَرْصة ثلاثًا، وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثًا٢.

ثم ارتحل مؤيَّدًا منصورًا، قريرَ العين بنصر الله له، ومعه الأسارى والمغانم، فلما كان بالصَّفْراءِ قسم الغنائمَ، وضرَبَ عنقَ النضرِ بن الحارث بن كَلَدة، ثم لما نزل بعِرْقِ الظُّبْية ضرب عنق عقبةَ بن أبي مُعَيط٣.

ودخل رسول الله ﷺ المدينة مؤيدًا مظفَّرًا منصورًا قد خافه كلُّ عدو له بالمدينة وحولها، فأسلم بَشَرٌ كثير من أهل المدينة، وحينئذ دخل عبد الله بن أُبيٍّ المنافقُ وأصحابُه في الإسلام ظاهرًا.

وجملة من حضر بدرًا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا: مِن المهاجرين ستة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون. وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج وإن كانوا أشدَّ منهم وأقوى شوكةً وأصبرَ عند اللقاء= لأن٤ منازلهم كانت في عوالي المدينة وجاء النفير بغتةً وقال النبي ﷺ: «لا يتبعنا إلا من كان ظهرُه حاضرًا»، فاستأذنه رجال ظهورهم في عُلْوِ المدينة أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٨٧٣، ٢٨٧٤) من حديث أنس بنحوه. وأخرجه البخاري (١٣٧٠) من حديث ابن عمر مختصرًا.
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٦٣٥٦) والبخاري (٣٠٦٥) من حديث أنس ﵁.
  3. (٣) خبر قتلهما صبرًا بأمر النبي ﷺ استفاض من غير وجهٍ، وقد سبق تخريجه (ص ١٣٣).
  4. (٤) م، ق، ب، ث: «أن».
219

فأبى١؛ ولم يكن عزمُهم على اللقاء، ولا أَعَدُّوا له عُدَّته، ولا تأهبوا له أُهبته، ولكن جمع الله بينهم وبين عدوِّهم على غير ميعاد.

واستشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلًا: ستة من المهاجرين وستة من الخزرج، واثنان من الأوس.

وفرغ رسول الله ﷺ من شأن بدر والأسارى في شوال.

فصل

ثم نهض بنفسه صلوات الله وسلامه عليه بعد فراغه بسبعة أيام إلى غزو بني سليم، واستعمل على المدينة سِباعَ بنَ عُرْفُطة ــ وقيل: ابن أم مكتوم ــ، فبلغ ماءً يقال له: الكُدْرِ٢ فأقام عليه ثلاثًا، ثم انصرف ولم يلقَ كيدًا٣.

فصل

ولما رجع فَلُّ المشركين٤ إلى مكة مَوتُورين محزونين نذر أبو سفيان أن لا يُمِسَّ رأسَه ماء حتى يغزوَ رسولَ الله ﷺ، فخرج في مائتي راكب حتى

  1. (١) أخرجه مسلم (١٩٠١) من حديث أنس ﵁.
  2. (٢) هو غير معروف بالتحديد اليوم، ولكن الراكب إذا سار من المدينة يؤم القصيم فقطع قرابة ٨٠ كيلًا كان الكُدر على يمينه في ذلك الفضاء الواسع الذي يمتدُّ إلى معدن بني سليم (مهد الذهب). انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٦٢).
  3. (٣) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٣ - ٤٤). وأما الواقدي فجعل هذه الغزاة في المحرَّم، أي بعد غزوة السويق الآتية، وتبعه ابن سعد. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ١٨٢) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٢٨).
  4. (٤) أي المنهزمون منهم. والفلُّ في الأصل مصدر فلَّه يفُلُّه إذا هزمه، ويأتي بمعنى اسم المفعول فيستوي فيه المفرد والجمع، يقال: رجل فلٌّ وقوم فَلٌّ، وربّما قالوا: فُلُول.
220

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي