زاد المعاد

فصل

فأقام بالمدينة ربيعَ الأولِ، ثم خرج يريد قريشًا١، واستخلف على المدينة ابنَ أمِّ مكتوم، فبلغ «بَحران» معدنًا بالحجاز٢، ولم يلق حربًا، فأقام هنالك ربيعَ الآخرِ وجُمادى الأولى ثم انصرف إلى المدينة٣.

فصل

ثم غزا بني قينقاع٤، وكانوا من يهود المدينة فنقضوا عهده، فحاصرهم خمس عشرة ليلةً حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ وألحَّ عليه، فأطلقهم له٥، وهم قوم عبد الله بن سلام، وكانوا سبعمائة مقاتلٍ، وكانوا صاغةً وتجارًا٦.

  1. (١) كذا عند ابن هشام عن زياد البكّائي عن ابن إسحاق. وعند البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٢) من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق: «قريشًا وبني سليم». واقتصر الواقدي على ذكر بني سليم.
  2. (٢) من ناحية وادي الفُرُع، شرق مدينة رابغٍ على (٩٠) كيلًا. «معجم المعالم في السيرة» (ص ٤٠).
  3. (٣) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٦)، و«مغازي الواقدي» (١/ ١٩٦)، و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٢).
  4. (٤) ظاهر لفظ المؤلف هنا أن غزوة بني قينقاع كانت بعد الغزوات السابقة، وابنُ إسحاق وإن كان ذكره في هذا الموضع ولكنه صرّح أنه كان «فيما بين» تلك الغزوات التي ذكرها سابقًا. وقد سبق (ص ١٤٩) أن ذكر المؤلف أنها كانت في النصف من شوَّال، أي بعد أقلَّ من شهرٍ من غزوة بدر، قبل غزوة السويق. وهو قول الواقدي وابن سعد.
  5. (٥) أي: تركهم من القتل، ولكن أجلاهم من المدينة.
  6. (٦) قد سبق (ص ١٤٨ - ١٥٠) خبر الغزوة بشيء من التفصيل. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٧) و«مغازي الواقدي» (١/ ١٧٦) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٢٦).
222

فصل

في قتل كعب بن الأشرف١

كان رجلًا من اليهود، وأمه من بني النضير، وكان شديد الأذى لرسول الله ﷺ، وكان يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعةُ بدرٍ ذهب إلى مكة وجعل يُؤَلِّبُ على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسولَه»، فانتدب له محمدُ بن مسلمة، وعَبَّاد بن بِشر، وأبو نائلة واسمه سِلْكان بن سلامة٢ ــ وهو أخو كعب من الرضاعة ــ، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر؛ وأذن لهم رسولُ الله ﷺ أن يقولوا ما شاؤوا من كلام يخدعونه به، فذهبوا إليه في ليلةٍ مقمرة وشيَّعهم رسولُ الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، فلما انتهوا إليه قدَّموا سِلْكان بن سلامة إليه، فأظهر له موافقته على الانحراف عن٣ رسول الله ﷺ وشكا إليه ضيق حالهم وكلَّمه في أن يبيعه وأصحابه طعامًا ويرهنونه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك، فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم، فأتوه فخرج إليهم من حِصنه، فتماشوا فوضعوا عليه سيوفهم ووضع محمد بن مسلمة مِغولًا كان معه في ثُنَّته٤ فقتله، وصاح

  1. (١) خبر قتله أخرجه البخاري (٤٠٣٧) ومسلم (١٨٠١) من حديث جابر. وانظر الخبر عند موسى بن عقبة في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١٩٠)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤)، والواقدي (١/ ١٨٤)، وابن سعد (٢/ ٢٨، ٤٠٣).
  2. (٢) في عامة الأصول: «سلام»، ولعله سبق قلم، فإنه يأتي على الصواب بعد بضعة أسطر.
  3. (٣) ص، ز، د: «على».
  4. (٤) المِغْوَل: نصل دقيق يجعل في السَّوط فيكون كالغمد له، يشدّه الفاتك على وسطه، قيل: سُمّي مغولًا لأن صاحبه يغتال به عدوَّه من حيث لا يحتسب. والثُّنَّة: ما دون السرَّة فوق العانة.
223

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي