زاد المعاد

وأعطى اللواء مصعبَ بن عميرٍ، وجعل على إحدى المُجَنِّبتين الزبيرَ بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرٍو.

واستعرض الشباب يومئذ، فردَّ من استصغره عن القتال، وكان منهم: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وأُسَيد بن ظُهَير، والبراء بن عازب، وزيدُ بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعَرابة بن أوس، وعمرو بن حزم؛ وأجاز من رآه مطيقًا، وكان منهم: سمرة بن جندب ورافع بن خَدِيج، ولهما خمس عشرة سنةً. فقيل: أجاز من أجاز لبلوغه، وجعلوا حدَّ البلوغ١ بالسن خمس عشرة سنةً، ورَدَّ من ردَّ لصغره عن سن البلوغ.

وقالت طائفة: إنما أجاز من أجاز لإطاقته، وردَّ من ردَّ لعدم الطاقة٢، ولا تأثير للبلوغ وعدمه في ذلك، قالوا: وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر: فلما رآني مطيقًا أجازني٣.

وتعبَّت قريش للقتال، وهم في ثلاثة آلاف وفيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل.

ودفع رسول الله ﷺ سيفَه إلى أبي دُجانة سِماك بن خَرَشة، وكان شجاعًا بطلًا يختال عند الحرب٤.

  1. (١) «وجعلوا حدَّ البلوغ» ساقط من المطبوع.
  2. (٢) كذا في الأصول، وفي المطبوع: «لعدم إطاقته».
  3. (٣) لم أجده، ويخالفه ما أخرجه البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨) عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني». وأخرجه البخاري (٤١٠٧) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: «أول يوم شهدته يوم الخندق».
  4. (٤) «وكان ... الحرب» سقط من م، ق، ب، ث. والحديث أخرجه مسلم (٢٤٧٠) عن أنس، ولفظه أن النبي ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد فقال: «من يأخذ مني هذا؟» فبسطوا أيديهم، كلُّ إنسان منهم يقول: أنا، أنا؛ قال ﷺ: «فمن يأخذه بحقّه؟» فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخُذُه بحقه. قال أنس: فأخذه ففَلَق به هام المشركين. وانظر حديث قتادة بن النعمان عند الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٩).
228

وكان أول مَن بَدَر من المشركين يومئذ أبو عامرٍ الفاسق، واسمه عبدُ١ عمرو بن صَيفي، وكان يسمى «الراهب» فسمّاه رسولُ الله ﷺ «الفاسق»، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به وجاهر رسولَ الله ﷺ بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يُؤلِّبهم على رسول الله ﷺ ويحضُّهم على قتاله، ووعدهم بأن قومَه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه؛ فكان أول من لقي المسلمين، فنادى قومه وتعرَّف إليهم، فقالوا له: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق! فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتل المسلمين قتالًا شديدًا.

وكان شعار المسلمين يومئذ: «أَمِت أَمِت»٢. وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله وأسد رسوله حمزةُ بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والنضر بن أنس٣، وسعد بن الرَّبِيع٤.

وكانت الدولةُ أول النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله وولَّوا

  1. (١) «عبد» ساقط من ص، ز، د.
  2. (٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٣٤، ٢٦٢) عن شيوخه، وابنُ هشام في «السيرة» (٢/ ٦٨).
  3. (٣) هكذا في جميع الأصول، وكذا في الأصل الخطي من «الدرر في المغازي والسير» لابن عبد البر (ص ١٥٦) و«جوامع السيرة» لابن حزم (١/ ١٦٠) ــ والمؤلف صادر عن ثانيهما ــ، والصواب: «أنس بن النضر» كما في كتب الحديث والتراجم والمغازي، وسيأتي على الصواب بعد صفحتين.
  4. (٤) استُشهد منهم يومئذ: حمزة، وأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.
229

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي