زاد المعاد

وكان أول مَن بَدَر من المشركين يومئذ أبو عامرٍ الفاسق، واسمه عبدُ١ عمرو بن صَيفي، وكان يسمى «الراهب» فسمّاه رسولُ الله ﷺ «الفاسق»، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به وجاهر رسولَ الله ﷺ بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يُؤلِّبهم على رسول الله ﷺ ويحضُّهم على قتاله، ووعدهم بأن قومَه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه؛ فكان أول من لقي المسلمين، فنادى قومه وتعرَّف إليهم، فقالوا له: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق! فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتل المسلمين قتالًا شديدًا.

وكان شعار المسلمين يومئذ: «أَمِت أَمِت»٢. وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله وأسد رسوله حمزةُ بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والنضر بن أنس٣، وسعد بن الرَّبِيع٤.

وكانت الدولةُ أول النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله وولَّوا

  1. (١) «عبد» ساقط من ص، ز، د.
  2. (٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٣٤، ٢٦٢) عن شيوخه، وابنُ هشام في «السيرة» (٢/ ٦٨).
  3. (٣) هكذا في جميع الأصول، وكذا في الأصل الخطي من «الدرر في المغازي والسير» لابن عبد البر (ص ١٥٦) و«جوامع السيرة» لابن حزم (١/ ١٦٠) ــ والمؤلف صادر عن ثانيهما ــ، والصواب: «أنس بن النضر» كما في كتب الحديث والتراجم والمغازي، وسيأتي على الصواب بعد صفحتين.
  4. (٤) استُشهد منهم يومئذ: حمزة، وأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.
229

مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرُّماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بحفظه وقالوا: يا قومُ الغنيمةَ الغنيمةَ١! فذكَّرهم أميرُهم عهدَ رسول الله ﷺ إليهم، فلم يسمعوا وظنُّوا أن ليس للمشركين رجعةٌ، فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلَو الثغر، وكرَّ فرسانُ المشركين فوجدوا الثغر خاليًا قد خلا من الرماة، فجازوا منه وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة وهم سبعون، وتولَّى الصحابةُ وخَلَص المشركون إلى رسول الله ﷺ فجرحوا وجهَه، وكسروا رَباعيتَه اليمنى وكانت السفلى، وهَشَموا البيضة على رأسه، ورمَوه بالحجارة حتى وقع لشقِّه وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ عليٌّ بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله٢.

وكان الذي تولَّى أذاه ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ عمرو بن قَمِئة٣ وعُتبة بن أبي وقاص. وقيل: إن عبدَ الله بن شهابٍ الزُّهري ــ عمَّ محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ــ هو الذي شجَّه.

وقُتِل مصعب بن عمير بين يديه، فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب.

  1. (١) «الغنيمة» وردت مرة واحدة في ص، د، ز، ث.
  2. (٢) أي: حتى قام رسول الله ﷺ، كما في «الدرر» و«جوامع السيرة».
  3. (٣) كذا سُمِّي في «الدرر» (ص ١٥٧) و«جوامع السيرة» (ص ١٦٠). والذي عند الطبراني في «الكبير» (٨/ ١٥٤) من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف، وعند عبد الرزاق (٩٦٤٨) من مرسل يعقوب بن عاصم= أن اسمه عبد الله بن قمئة، وكذا سمَّاه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٩٤). ويذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق بـ «ابن قمئة» والواقدي بـ «ابن قَميئة» ولا يسمُّونه. انظر: «دلائل النبوة» (٣/ ٢١٥) و«سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٠) و«مغازي الواقدي» (١/ ٢٤٥).
230

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي