ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سِجال، فأجابه عمر: «لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار»١.
قال ابن عباس٢: ما نُصِر رسولُ الله ﷺ في موطنٍ نَصْرَه يومَ أحدٍ، فأُنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبين من ينكر كتاب الله، إن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾[آل عمران: ١٥٢]. قال ابن عباس: والحَسُّ: القتل، ولقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أولَ النهار حتى٣ قُتل من أصحاب لواءِ٤ المشركين سبعة أو تسعة ... وذكر الحديث.
وأنزل الله عليهم النعاس أمنةً منه في غزاة بدر وأحد، والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل على الأمن، وهو من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعِلم من الشيطان٥.
وقاتلت الملائكةُ يومَ أحدٍ عن رسول الله ﷺ، ففي «الصحيحين»٦:
(١) أخرجه أحمد (٢٦٠٩) والطبراني (١٠/ ٣٦٤) والحاكم (٢/ ٢٩٧) والضياء في «المختارة» (١١/ ١٤٣) من حديث ابن عباس. وهو صحيح بطرقه وشواهده.
(٢) في الحديث السابق.
(٣) ص، ز، د: «حين»، والمثبت هو لفظ مصادر التخريج.
(٤) «لواء» ساقط من المطبوع.
(٥) قال ابن مسعود: «النعاس في القتال أمنة من الله، والنعاس في الصلاة من الشيطان». أخرجه عبد الرزاق (٤٢١٩) ومسدّد ــ كما في «المطالب العالية» (٣٥٦٢) ــ والطبري (٦/ ١٦٣) بإسناد صحيح.
(٦) البخاري (٤٠٥٤) ومسلم (٢٣٠٦).
عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثيابٌ بِيض١ كأَشدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.
وفي «صحيح مسلم»٢: أنه ﷺ أُفرد يومَ أحدٍ في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوه قال: «من يردُّهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل، ثم رَهِقوه أيضًا فقال: «من يردهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل٣، فلم يزل كذلك حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا». وهذا يُروى على وجهين: سكونِ الفاء ونصب «أصحابنا» على المفعولية، وفتحِ الفاء ورفعِ «أصحابنا» على الفاعلية.
ووجه النصب أن الأنصار لما خرجوا للقتال واحدًا بعد واحدٍ حتى قُتلوا ولم يخرج المهاجرون٤ قال ذلك، أي: ما أنصفتْ قريشٌ الأنصارَ.
ووجه الرفع أن يكون المراد بالأصحاب: الذين فرُّوا عن رسول الله ﷺ حتى أُفرِد في النَّفَر القليل، فقُتِلوا واحدًا بعد واحدٍ، فلم ينصفوا رسولَ الله ﷺ ومن ثبت معه.
(١) م، ق، ب: «بياض»، والمثبت لفظ «الصحيحين».
(٢) برقم (١٧٨٩).
(٣) «ثم رهقوة ... حتى قُتل» من ص، د، ن. وقد سقط من سائر الأصول لانتقال النظر.
(٤) ن: «القرشيين».وفي ص كان: «القرشيُّون» ثم ضرب عليه وكتب المثبت. وفي النسخ المطبوعة: «القرشيَّان».