زاد المعاد

وقال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: «إن رأيته فأقرِه١ مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ: كيف تجدك؟» قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيتُه وهو في آخر رمقٍ وبه سبعون ضربةً ما بين طعنة برمحٍ وضربةٍ بسيف ورمية بسهم، فقلت: يا سعدُ، إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: خَبِّرْني٢ كيف تجدك؟ فقال: وعلى رسول الله السلام، قل له: يا رسول الله، أجدُ ريحَ الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عُذر لكم عند الله إن خُلِص إلى رسول الله ﷺ وفيكم عين تَطْرِف؛ وفاضت نفسه من وقته٣.

ومرَّ رجل من المهاجرين برجلٍ من الأنصار وهو يتشحَّطُ في دمه فقال: يا فلان، أشعرتَ أن محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلَّغ، فقاتِلُوا عن دينكم، فنزل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ

  1. (١) كذا في الأصول بحذف الهمزة تخفيفًا، وأصله: «أقرِئْه».
  2. (٢) كذا في عامة الأصول و«المستدرك». وفي ث، ن، والنسخ المطبوعة: «أخبرني».
  3. (٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠١) ــ واللفظ له ــ من حديث زيد بن ثابت، وفي إسناده من لا يُعرَف. وأسنده ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (٢/ ٩٤) ــ عن معمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني مرسلًا بنحوه. وأخرجه مالك في «الموطأ» (١٣٣٨) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا بنحوه.
242

الرُّسُلُ﴾ الآية١ [آل عمران: ١٤٤].

وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيتُ في النوم قبل أُحُدٍ مُبشِّرَ بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادمٌ علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء. قلت له: ألم٢ تُقتَل يوم بدر؟ قال: بلى ثم أُحْيِيت، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هذه الشهادة يا أبا٣ جابر»٤.

وقال خيثمةُ أبو سعدِ بن خيثمة ــ وكان ابنه استشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر ــ: لقد أخطأتْني وقعةُ بدرٍ، وكنت والله عليها حريصًا حتى٥ ساهمتُ ابني في الخروج، فخرج سهمُه فرُزِق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحةَ في النوم في أحسن صورةٍ يَسرح في ثمار الجنة وأنهارِها ويقول: الحَقْ بنا تُرافِقْنا في الجنة، فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا، وقد واللهِ ــ يا رسول الله ــ أصبحتُ مشتاقًا إلى مُرافقته في الجنة، وقد كَبِرت سِنِّي ورقَّ عظمي وأحببتُ

  1. (١) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد وغيره» (١/ ١٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٤٨) ــ عن أبي نجيح المكي مرسلًا. وأخرجه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٩٩) عن الربيع بن أنس (راوية أبي العالية) قال: ذُكر لنا ــ والله أعلم ــ أن رجلًا من المهاجرين ... إلخ.
  2. (٢) ز، ع: «أَوَلم».
  3. (٣) «أبا» سقطت من م، ق، ب.
  4. (٤) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٦) عن شيوخه، ومن طريق الواقدي أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٠٤). ويشهد لبعضه ما أخرجه البخاري (١٣٥١) عن جابر قال: لمَّا حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: «ما أُراني إلا مقتولًا في أوَّلِ من يُقتل من أصحاب النبي ﷺ ...»، قال جابر: فأصبحنا فكان أوَّلَ قتيلٍ.
  5. (٥) ص، ز، د، ع: «ثم»، تصحيف.
243

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي