وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيتُ في النوم قبل أُحُدٍ مُبشِّرَ بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادمٌ علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء. قلت له: ألم٢ تُقتَل يوم بدر؟ قال: بلى ثم أُحْيِيت، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هذه الشهادة يا أبا٣ جابر»٤.
وقال خيثمةُ أبو سعدِ بن خيثمة ــ وكان ابنه استشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر ــ: لقد أخطأتْني وقعةُ بدرٍ، وكنت والله عليها حريصًا حتى٥ ساهمتُ ابني في الخروج، فخرج سهمُه فرُزِق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحةَ في النوم في أحسن صورةٍ يَسرح في ثمار الجنة وأنهارِها ويقول: الحَقْ بنا تُرافِقْنا في الجنة، فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا، وقد واللهِ ــ يا رسول الله ــ أصبحتُ مشتاقًا إلى مُرافقته في الجنة، وقد كَبِرت سِنِّي ورقَّ عظمي وأحببتُ
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد وغيره» (١/ ١٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٤٨) ــ عن أبي نجيح المكي مرسلًا. وأخرجه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٩٩) عن الربيع بن أنس (راوية أبي العالية) قال: ذُكر لنا ــ والله أعلم ــ أن رجلًا من المهاجرين ... إلخ.
(٢) ز، ع: «أَوَلم».
(٣) «أبا» سقطت من م، ق، ب.
(٤) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٦) عن شيوخه، ومن طريق الواقدي أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٠٤). ويشهد لبعضه ما أخرجه البخاري (١٣٥١) عن جابر قال: لمَّا حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: «ما أُراني إلا مقتولًا في أوَّلِ من يُقتل من أصحاب النبي ﷺ ...»، قال جابر: فأصبحنا فكان أوَّلَ قتيلٍ.
(٥) ص، ز، د، ع: «ثم»، تصحيف.
لقاءَ ربي، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقةَ سعدٍ في الجنة؛ فدعا له رسولُ الله ﷺ بذلك، فقُتِل بأحد شهيدًا١.
وقال عبدُ الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدوَّ غدًا فيقتلوني ثم يَبقُرُوا بطني ويَجدَعُوا أنفي وأذني، ثم تسألني: بِمَ٢ ذلك؟ فأقول: فيك٣.
وكان عمرُو بن الجَمُوح أعرجَ٤ شديدَ العَرَج، وكان له أربعة٥ بنين شبابٍ يغزون مع رسول الله ﷺ إذا غزا، فلما توجَّه إلى أُحُد أراد أن يتوجَّه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصةً، فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسولَ الله ﷺ فقال: يا
(١) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢١٢)، ونقله عنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٩).
(٢) م، ق، ب، ث، المطبوع: «فِيمَ»، والمثبت من سائر الأصول لفظ «المستدرك».
(٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠٠) ــ وعنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٥٠) ــ من طريق ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال سعيد: إني لأرجو أن يُبِرَّ الله آخرَ قسمه كما أبرَّ أوَّله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه. قلت: «عن يحيى بن سعيد» وهم من بعض الرواة، فإن الحديث مروي من طرق عن ابن عيينة عن ابن جُدعان عن ابن المسيب بنحوه، هكذا رواه ابن المبارك في «الجهاد» (٨٥) وعبد الرزاق في «المصنف» (٩٥٥٢) والحسن بن الصبَّاح كما في «حلية الأولياء» (١/ ١٠٩)، وابن جُدعان فيه لين، ولكن له شاهد بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢٠٩٦) والحاكم (٢/ ٧٦) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٠٩) بإسناد حسن.
(٤) ص، د، ع: «عَرِج». ز: «بعمرو بن الجموح عَرَجٌ».