زاد المعاد

لقاءَ ربي، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقةَ سعدٍ في الجنة؛ فدعا له رسولُ الله ﷺ بذلك، فقُتِل بأحد شهيدًا١.

وقال عبدُ الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدوَّ غدًا فيقتلوني ثم يَبقُرُوا بطني ويَجدَعُوا أنفي وأذني، ثم تسألني: بِمَ٢ ذلك؟ فأقول: فيك٣.

وكان عمرُو بن الجَمُوح أعرجَ٤ شديدَ العَرَج، وكان له أربعة٥ بنين شبابٍ يغزون مع رسول الله ﷺ إذا غزا، فلما توجَّه إلى أُحُد أراد أن يتوجَّه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصةً، فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسولَ الله ﷺ فقال: يا

  1. (١) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢١٢)، ونقله عنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٩).
  2. (٢) م، ق، ب، ث، المطبوع: «فِيمَ»، والمثبت من سائر الأصول لفظ «المستدرك».
  3. (٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠٠) ــ وعنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٥٠) ــ من طريق ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال سعيد: إني لأرجو أن يُبِرَّ الله آخرَ قسمه كما أبرَّ أوَّله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه. قلت: «عن يحيى بن سعيد» وهم من بعض الرواة، فإن الحديث مروي من طرق عن ابن عيينة عن ابن جُدعان عن ابن المسيب بنحوه، هكذا رواه ابن المبارك في «الجهاد» (٨٥) وعبد الرزاق في «المصنف» (٩٥٥٢) والحسن بن الصبَّاح كما في «حلية الأولياء» (١/ ١٠٩)، وابن جُدعان فيه لين، ولكن له شاهد بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢٠٩٦) والحاكم (٢/ ٧٦) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٠٩) بإسناد حسن.
  4. (٤) ص، د، ع: «عَرِج». ز: «بعمرو بن الجموح عَرَجٌ».
  5. (٥) ص، د، ز، ع: «أربع».
244

رسول الله، إن بنيَّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بِعَرْجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ: «أمَّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد»، وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعل الله ﷿ يرزقه١ الشهادة» فخرج مع رسول الله ﷺ فقُتِل يوم أحد شهيدًا٢.

وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقَوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قُتِل رسول الله ﷺ، قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتِل٣.

وأقبل أُبيُّ بن خلفٍ عدوُّ الله وهو مُقنَّع في الحديد يقول: لا نجوتُ إن نجا محمد، وكان حلف بمكة أن يقتل رسول الله ﷺ، فاستقبله مصعبُ بن عميرٍ فقُتِل مصعب، وأبصر رسولُ الله ﷺ تَرقُوةَ أُبيِّ بن خلفٍ من فُرجةٍ بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع عن فرسه، فاحتمله أصحابه وهو يَخُور خُوارَ الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قولَ النبي

  1. (١) ز: «أن يرزقه». ص، د، ع: «لعل الله ﷿ يرزقه الله».
  2. (٢) أسنده ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٦) ــ عن أبيه عن أشياخ من بني سلمة (وهم رهط عمرو بن الجموح). ولبعضه شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد (٢٢٥٥٣) بإسناد حسن، وآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٧٠٢٤) بإسناد حسن أيضًا.
  3. (٣) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٣) ــ فقال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار (وهم رهط أنس بن النضر) قال: (فذكره بمثله). وقد سبق أن ذكر المؤلف خبره (ص ٢٤١) من وجهٍ آخر.
245

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي