زاد المعاد

رسول الله، إن بنيَّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بِعَرْجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ: «أمَّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد»، وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعل الله ﷿ يرزقه١ الشهادة» فخرج مع رسول الله ﷺ فقُتِل يوم أحد شهيدًا٢.

وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقَوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قُتِل رسول الله ﷺ، قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتِل٣.

وأقبل أُبيُّ بن خلفٍ عدوُّ الله وهو مُقنَّع في الحديد يقول: لا نجوتُ إن نجا محمد، وكان حلف بمكة أن يقتل رسول الله ﷺ، فاستقبله مصعبُ بن عميرٍ فقُتِل مصعب، وأبصر رسولُ الله ﷺ تَرقُوةَ أُبيِّ بن خلفٍ من فُرجةٍ بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع عن فرسه، فاحتمله أصحابه وهو يَخُور خُوارَ الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قولَ النبي

  1. (١) ز: «أن يرزقه». ص، د، ع: «لعل الله ﷿ يرزقه الله».
  2. (٢) أسنده ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٦) ــ عن أبيه عن أشياخ من بني سلمة (وهم رهط عمرو بن الجموح). ولبعضه شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد (٢٢٥٥٣) بإسناد حسن، وآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٧٠٢٤) بإسناد حسن أيضًا.
  3. (٣) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٣) ــ فقال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار (وهم رهط أنس بن النضر) قال: (فذكره بمثله). وقد سبق أن ذكر المؤلف خبره (ص ٢٤١) من وجهٍ آخر.
245

ﷺ: «بل أنا أقتله إن شاء الله»، فمات برابغ١.

قال ابن عمر: إني لأسير ببطن رابغ بعد هَوِيٍّ من الليل إذا نارٌ تأجَّج لي، فيمَّمتُها٢ وإذا رجل يخرج منها في سلسلةٍ يجتذبها يصيح: العطش! وإذا رجل يقول: لا تَسْقِه، هذا قتيلُ رسول الله ﷺ، هذا أبي بن خلف٣.

وقال نافع بن جبير: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أحدًا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحيةٍ ورسولُ الله ﷺ وسطَها، كل ذلك يُصرَف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دُلُّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، ورسول الله ﷺ إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان فقال: واللهِ ما رأيتُه، أحلف بالله إنه منا ممنوع، فخرجنا أربعةً فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك٤.

  1. (١) سبق تخريجه (ص ٢٣٢)، إلا أنه ذكر هناك أنه مات بسرف، وهو الذي ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٤). وذكر الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٥٢) عن ابن عمر أنه كان يقول: مات ببطن رابغ.
  2. (٢) م، ق، ث، ن: «فتيمَّمتَها».
  3. (٣) ذكره الواقدي (١/ ٢٥٢) بلا إسناد. وأخرج الطبراني في «الأوسط» (٦٥٦٠) عن ابن عمر نحوه إلا أن المعذَّب فيه هو أبو جهل، وإسناده واه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «كتاب القبور» (٩٣) وفي «من عاش بعد الموت» (٣٣، ٣٤) وابن الأعرابي في «معجمه» (١٣٨١) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٢٥٧) بأسانيد واهية من غير تعيين المعذَّب.
  4. (٤) أخرجه الواقدي (١/ ٢٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٦٤) ــ بإسناد واه.
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي