زاد المعاد

ﷺ: «بل أنا أقتله إن شاء الله»، فمات برابغ١.

قال ابن عمر: إني لأسير ببطن رابغ بعد هَوِيٍّ من الليل إذا نارٌ تأجَّج لي، فيمَّمتُها٢ وإذا رجل يخرج منها في سلسلةٍ يجتذبها يصيح: العطش! وإذا رجل يقول: لا تَسْقِه، هذا قتيلُ رسول الله ﷺ، هذا أبي بن خلف٣.

وقال نافع بن جبير: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أحدًا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحيةٍ ورسولُ الله ﷺ وسطَها، كل ذلك يُصرَف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دُلُّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، ورسول الله ﷺ إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان فقال: واللهِ ما رأيتُه، أحلف بالله إنه منا ممنوع، فخرجنا أربعةً فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك٤.

  1. (١) سبق تخريجه (ص ٢٣٢)، إلا أنه ذكر هناك أنه مات بسرف، وهو الذي ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٤). وذكر الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٥٢) عن ابن عمر أنه كان يقول: مات ببطن رابغ.
  2. (٢) م، ق، ث، ن: «فتيمَّمتَها».
  3. (٣) ذكره الواقدي (١/ ٢٥٢) بلا إسناد. وأخرج الطبراني في «الأوسط» (٦٥٦٠) عن ابن عمر نحوه إلا أن المعذَّب فيه هو أبو جهل، وإسناده واه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «كتاب القبور» (٩٣) وفي «من عاش بعد الموت» (٣٣، ٣٤) وابن الأعرابي في «معجمه» (١٣٨١) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٢٥٧) بأسانيد واهية من غير تعيين المعذَّب.
  4. (٤) أخرجه الواقدي (١/ ٢٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٦٤) ــ بإسناد واه.
246

ولما مصَّ مالكٌ ــ أبو [أبي]١ سعيد الخدري ــ جرحَ رسول الله ﷺ حتى أنقاه قال له: مُجَّه، قال: واللهِ لا أمُجُّه أبدًا، ثم أدبر فقال النبي ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا»٢.

قال الزهري، وعاصم بن عمر، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وغيرُهم٣: كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله ﷿ به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مُستخفٍ بالكفر، وأكرم فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته، فكان مما نزل من٤ القرآن في يوم أُحُد ستون آيةً من آل عمران أوَّلُها: ﴿ا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ إلى آخر القصة [آل عمران: ١٢١ - ١٧٩].

فصل

فيما اشتملت عليه هذه الغزاة من الأحكام والفقه

منها: أن الجهاد يلزم بالشروع فيه، حتى إن من لبس لَأْمَتَه وشرع في أسبابه وتأهَّب للخروج ليس له أن يرجع عن الخروج حتى يقاتلَ عدوه.

ومنها: أنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم عدوُّهم في ديارهم الخروجُ إليه، بل يجوز لهم أن يلزموا ديارَهم ويقاتلوهم فيها إذا كان ذلك

  1. (١) زيادة لا بُدَّ منها لإقامة المعنى. وفي ن كُتب فوقه: «والد» بخط مغاير مصححًا عليه، أي: أن مالكًا هو والدُ أبي سعيد. وقد سبق على الصواب قريبًا (ص ٢٣١).
  2. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٧٣) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٦٦) عن عمر بن السائب ــ فقيه مصري من أتباع التابعين ــ أنه بلغه عن مالك.
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٧٤) من رواية ابن إسحاق عنهم.
  4. (٤) م، ق، ب: «به». والمثبت موافق لمصدر المؤلف.
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي