زاد المعاد

قال ابن حزم١: وحينئذ حرمت الخمر.

فنزلوا على أن لهم ما حملت إبلُهم غيرَ السلاح ويرحلون من ديارهم، فترحَّل٢ أكابرهم كحُيَيِّ بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط: يامين بن عمرو٣

وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما.

وقسم رسول الله ﷺ أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصةً، لأنها كانت مما لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركاب، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين لفقرهما. وفي هذه الغزوة نزلت سورة الحشر.

هذا الذي ذكرناه هو الصحيح عند أهل المغازي والسير. وزعم

  1. (١) «جوامع السيرة» (ص ١٨١)، وقد تبع ابن حزم في ذلك ما ذكره ابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٩١). وفي وقت تحريمها أقوال أخرى، ورجّح الحافظ ابن حجر أنها حُرِّمت عام الفتح. انظر: «فتح الباري» (٨/ ٢٧٩، ١٠/ ٣١).
  2. (٢) م، ق، ث: «فرحل». ب: «فرحلت».
  3. (٣) كذا في الأصول والمطبوع. وإنما هو: «يامين بن عُمَير». انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٢) و«مغازي الواقدي» (١/ ٣٧٣) و«الدرر» لابن عبد البر (ص ١٧٥) و«الاستيعاب» له (٤/ ١٥٨٩) و«جوامع السيرة» (ص ١٨٢) ــ وهو مصدر المؤلف ــ و«الإصابة» (١١/ ٣٧٨).
    تنبيه: وقع في مطبوعة «سيرة ابن هشام» وكتابَي النَّمَري و«جوامع السيرة»: «يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش»، وهو تصحيف، والصواب: «يامين بن عمير بن كعب ابنُ عمِّ عمرو بن جحاش»، كما يدلّ عليه سياق الخبر، وكما ورد عند ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٥٣٨) نقلًا عن ابن إسحاق.
290

محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر١. وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحدٍ، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع٢، وقريظةُ بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية؛ فكان له مع اليهود أربع غزوات:

أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر.

والثانية: بنو النضير بعد أُحُد.

والثالثة: قريظة بعد الخندق.

والرابعة: خيبر بعد الحديبية٣.

فصل

وقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على الذين قتلوا القراء أصحابَ بئر معونة بعد الركوع٤. ثم تركه لما جاؤوا تائبين مسلمين.

فصل

ثم غزا رسول الله ﷺ بنفسه غزوةَ ذاتِ الرقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة ــ وقيل: في المحرم ــ يريد مُحارب وبني

  1. (١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٦) من قوله. وعلّقه البخاري في «صحيحه» عن الزهري عن عروة بن الزبير، وقد سبق (ص ١٥٠).
  2. (٢) سبق (ص ١٤٩) أن ذكر المؤلف أنها كانت في شوال، أي: بعد شهر من غزوة بدر، وهو قول الواقدي وابن سعد. وانظر أيضًا ما سبق (ص ٢٢٢) والتعليق عليه.
  3. (٣) ذكر الرابعة ساقط من م، ق، ب.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٣٠٦٤ ومواضع) ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس.
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي