محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر١. وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحدٍ، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع٢، وقريظةُ بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية؛ فكان له مع اليهود أربع غزوات:
أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر.
والثانية: بنو النضير بعد أُحُد.
والثالثة: قريظة بعد الخندق.
والرابعة: خيبر بعد الحديبية٣.
فصل
وقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على الذين قتلوا القراء أصحابَ بئر معونة بعد الركوع٤. ثم تركه لما جاؤوا تائبين مسلمين.
فصل
ثم غزا رسول الله ﷺ بنفسه غزوةَ ذاتِ الرقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة ــ وقيل: في المحرم ــ يريد مُحارب وبني
(١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٦) من قوله. وعلّقه البخاري في «صحيحه» عن الزهري عن عروة بن الزبير، وقد سبق (ص ١٥٠).
(٢) سبق (ص ١٤٩) أن ذكر المؤلف أنها كانت في شوال، أي: بعد شهر من غزوة بدر، وهو قول الواقدي وابن سعد. وانظر أيضًا ما سبق (ص ٢٢٢) والتعليق عليه.
(٣) ذكر الرابعة ساقط من م، ق، ب.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٦٤ ومواضع) ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس.
ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ــ وقيل: عثمان بن عفان ــ، وخرج في أربعمائة من أصحابه ــ وقيل: سبعمائة ــ، فلقي١ جمعًا من غطفان، فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى بهم يومئذٍ صلاةَ الخوف.
هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة وصلاةِ الخوف بها٢، وتلقاه الناس عنهم. وهو مشكل جدًّا، فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس٣.
وفي «السنن» و«مسند أحمد» و«الشافعي»٤ أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس.
والظاهر أن النبي ﷺ أول صلاة صلاها للخوف بعُسفان، كما قال أبو عياش الزُّرَقي: «كنا مع النبي ﷺ بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلةً، ثم قالوا: إن
(٣) أخرجه البخاري (٩٤٥) ومسلم (٦٣١) من حديث جابر ﵁.
(٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ١٩٢) ــ وهو في «مسنده» بترتيب سنجر (١٥٣) وبترتيب السندي (٥٥٣) ــ وأحمد (١١١٩٨، ١١٤٦٥) والنسائي (٦٦١) وابن خزيمة (٩٩٦، ١٧٠٣) وابن حبان (٢٨٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.