زاد المعاد

وفي مرجعهم من غزوة ذات الرقاع سَبَوا امرأةً من المشركين، فنذر زوجُها أن لا يرجع حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد ﷺ، فجاء ليلًا وقد أرصد رسول الله ﷺ رجلين ربيئةً١ للمسلمين من العدو وهما: عبّاد بن بشر وعمار بن ياسر، فضرب عبادًا وهو قائم يصلي بسهمٍ، فنزعه ولم يبطل صلاتَه، حتى رشقه بثلاثة أسهم فلم ينصرف منها حتى سلَّم فأيقظ صاحبه، فقال: سبحان الله! هلَّا أنبهتني؟ فقال: إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها٢.

وقال موسى بن عقبة في «مغازيه»٣: ولا يُدرى متى كانت هذه الغزوة، قبل بدرٍ أو بعدها، أو فيما بين بدر وأحد، أو بعد أحد.

ولقد أبعد جدًّا إذ جوز أن تكون قبل بدرٍ وهذا ظاهر الإحالة، ولا قبل أحد، ولا قبل الخندق كما تقدم بيانه.

فصل

قد تقدَّم٤ أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم وإيانا العام القابلَ بدرٌ، فلما كان شعبان ــ وقيل: ذو القعدة ــ من العام القابل خرج

  1. (١) الربيئة: عين القوم يرقب العدو من مربأ (مكان عال) لئلا يدهم قومَه.
  2. (٢) أخرجه ابن هشام (٢/ ٢٠٨) وأحمد (١٤٧٠٤) وأبو داود (١٩٨) وابن خزيمة (٣٦) وابن حبان (١٠٩٦) من حديث جابر ﵁ دون تسمية الصحابيين، لكنه ذكر أن أحدهما من المهاجرين والآخر من الأنصار. وسمّاهما الواقدي (١/ ٣٩٧) وابن هشام.
  3. (٣) ونقله عنه أيضًا الحافظ في «الفتح» (٧/ ٤١٧).
  4. (٤) (ص ٢٨١).
296

رسول الله ﷺ لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فانتهى إلى بدرٍ فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين، وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة وهم ألفان ومعهم خمسون فرسًا، فلما انتهوا إلى مَرِّ الظهران١ ــ مرحلة عن مكة ــ قال لهم أبو سفيان: إن العام عامُ جدب، وقد رأيت أن أرجع بكم، فانصرَفوا راجعين وأخلَفوا الموعد، فسميت هذه «بدر الموعد» وتسمى «بدر الثالثة»٢.

فصل

في غزوة دُومة الجندل

وهي بضم الدال، وأما دَومة بالفتح فمكان آخر. خرج إليها رسول الله ﷺ في ربيع الأول سنة خمس، وذلك أنه بلغه أن بها جمعًا كثيرًا يريدون أن يَدنوا من المدينة، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلةً، وهي من دمشق

  1. (١) من أكبر أودية الحجاز، يُعرف اليوم بـ «وادي فاطمة»، يمرُّ شمال مكة على قرابة ٢٥ كيلًا، وتقع فيه عدّة قُرى منها: الجُموم، وبَحْرَة، وغيرهما. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٨٨).
  2. (٢) المطبوع: «الثانية»، خطأ مخالف لجميع الأصول، وذلك أن غزوة بدر الأولى هي التي خرج فيها لطلب كرز بن جابر الفهري لمّا أغار على سرح المدينة ــ كما سبق (ص ١٩٣) ــ، والثانية هي الكبرى، وهذه هي الثالثة. وهكذا سمّاها ابن عبد البر في «الدرر» (١٧٧) وابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ١٨٤).
    وانظر خبرها عند موسى بن عقبة في «الدلائل» (٣/ ٣٨٤)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٠٩)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ٣٨٤).
297

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي