الثلاثة. فجبريل: صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل: صاحب القَطْر الذي به حياة الأرض والحيوان والنبات، وإسرافيل: صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت نفختُه بإذن الله الأمواتَ وأخرجتهم من قبورهم.
وكذلك اختياره سبحانه الأنبياءَ من ولد آدم وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، واختياره الرسل منهم وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، على ما في حديث أبي ذر الذي رواه أحمد وابن حبان في «صحيحه»١؛ واختياره أولي العزم منهم، وهم الخمسة٢ المذكورون في سورتي٣ الأحزاب والشورى في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾[الأحزاب: ٧]. وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[الشورى: ١٣]. واختار منهم الخليلين إبراهيم ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم.
ومن هذا: اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم. ثم اختار منهم بني كنانة بن خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشًا، ثم اختار من قريش
(١) «مسند أحمد» (٢١٥٤٦، ٢١٥٥٢) و«صحيح ابن حبان» (٣٦١)، وإسناد كليهما واهٍ؛ إسناد أحمد فيه أبو عمر الدمشقي وعبيد بن الخَشْخاش وكلاهما ضعيف، وإسناد ابن حبان فيه إبراهيم بن يحيى الغسّاني، كذّبه أبو حاتم، وقال الذهبي: متروك. انظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ١٤٢) و«ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٧٨) وتعليق محققي «المسند» و«الإحسان».
(٢) مب، ن: «خمسة»، وهو خطأ.
(٣) مب، ن: «سورة».
بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمدًا ﷺ١.
وكذلك اختار أصحابَه من جملة العالمين، واختار منهم السابقين الأولين، واختار منهم أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان. واختار لهم من الدين أكمله، ومن الشرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها٢ وأطهرها.
واختار أمته ﷺ على سائر الأمم، كما في «مسند الإمام أحمد» وغيره٣ من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيدة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم توفون٤ سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها على الله». قال علي بن المديني وأحمد: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح٥.
وظهر أثر هذا الاختيار في أعمالهم، وأخلاقهم، وتوحيدهم، ومنازلهم في الجنة، ومقامهم في الموقف؛ فإنهم أعلى من الناس على تَلٍّ فوقهم
(١) أخرجه مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع.
(٢) بعده في ن زيادة: «وأطيبها».
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٠٢٩، ٢٠٠٤٩) والترمذي (٣٠٠١) والنسائي في «الكبرى» (١١٣٦٧) وابن ماجه (٤٢٨٨، ٤٢٨٧). حسنه الترمذي، وصححه الحافظ في «الفتح» (٨/ ٢٢٥).
(٤) مب، ن: «موفون».
(٥) أما علي بن المديني فقد وثق بهز بن حكيم في «علله» (ص ١٤٤)، وانظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٣٠). وأما أحمد فقد قال عنه: «صالح الإسناد» كما نقله ابن قدامة في «المغني» (٤/ ٧) وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ١٤٢) وابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٤٨٨). وينظر: «المجروحين» لابن حبان (١/ ٢٢٢) و«ميزان الاعتدال» (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) و«تهذيب الكمال» (٤/ ٢٦١ وما بعدها).