زاد المعاد

فقال: أنا أعذرك منه، فردَّ عليه سعدُ بن عبادة؛ ولم يذكر سعد بن معاذ.

قال أبو محمد بن حزم١: وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، وذكرُ سعد بن معاذ وهمٌ لأن سعد بن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك، وكانت في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة، وغزوةُ بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة، بعد سنةٍ وثمانِ أشهرٍ من موت سعد، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلةً.

قلت: الصحيح أن الخندق كان في سنة خمسٍ كما سيأتي٢.

فصل

ومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرق البخاري٣ عن أبي وائل عن مسروق قال: «سألت أم رومان عن حديث الإفك فحدثتني».

قال غير واحد٤: وهذا غلط ظاهر، فإن أم رومان ماتت على عهدِ

  1. (١) «جوامع السيرة» (ص ٢٠٦).
  2. (٢) يقصد به المؤلف الردَّ على قول ابن حزم السابق: إن فتح بني قريظة (وهو متصل بغزوة الخندق) كان في السنة الرابعة.
  3. (٣) برقم (٣٣٨٨، ٤١٤٣، ٤٦٩١) بنحوه. واللفظ المذكور هو لفظ رواية الخطيب البغدادي، كما نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (٤/ ٤٨٠).
  4. (٤) أشهرهم الخطيب البغدادي، كما في «كشف المشكل» لابن الجوزي (٤/ ٤٨٠ - ٤٨٢) و«تحفة الأشراف» (١٣/ ٧٩). وانظر: «هُدى الساري» (ص ٣٧٣).
311

رسول الله ﷺ ونزل رسول الله ﷺ في قبرها وقال: «من سرَّه أن ينظر إلى امرأةٍ من الحُور العِين فلينظر إلى هذه»١. قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها لَلَقِي رسولَ الله ﷺ وسمع منه، ومسروقٌ إنما قدم المدينة بعد موتِ رسول الله ﷺ.

قالوا: وقد روى مسروق عن أمِّ رومان حديثًا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها فحمل هذا الحديث على السماع.

قالوا: ولعل مسروقًا قال: «سُئِلت أم رومان» فتصحّف على بعضهم بـ «سألت»، لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال.

وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في «صحيحه». وقد قال إبراهيم الحربي٢ وغيره: إن مسروقًا سألها وله خمس عشرة سنةً، ومات وله ثمانٍ وسبعون سنةً، وأم رومان أقدم من حدث عنه.

قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله ﷺ ونزولِه في قبرها فحديث لا يصح٣، وفيه علتان تمنعان صحته:

إحداهما: رواية علي بن زيد بن جُدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه.

والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي ﷺ، والقاسم لم يدرك

  1. (١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٢٦٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مرسلًا.
  2. (٢) نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٤/ ٤٨٠).
  3. (٣) وقد قال عنه البخاري: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» (١/ ٣٧٢).
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي