زاد المعاد

رسول الله ﷺ ونزل رسول الله ﷺ في قبرها وقال: «من سرَّه أن ينظر إلى امرأةٍ من الحُور العِين فلينظر إلى هذه»١. قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها لَلَقِي رسولَ الله ﷺ وسمع منه، ومسروقٌ إنما قدم المدينة بعد موتِ رسول الله ﷺ.

قالوا: وقد روى مسروق عن أمِّ رومان حديثًا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها فحمل هذا الحديث على السماع.

قالوا: ولعل مسروقًا قال: «سُئِلت أم رومان» فتصحّف على بعضهم بـ «سألت»، لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال.

وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في «صحيحه». وقد قال إبراهيم الحربي٢ وغيره: إن مسروقًا سألها وله خمس عشرة سنةً، ومات وله ثمانٍ وسبعون سنةً، وأم رومان أقدم من حدث عنه.

قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله ﷺ ونزولِه في قبرها فحديث لا يصح٣، وفيه علتان تمنعان صحته:

إحداهما: رواية علي بن زيد بن جُدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه.

والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي ﷺ، والقاسم لم يدرك

  1. (١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٢٦٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مرسلًا.
  2. (٢) نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٤/ ٤٨٠).
  3. (٣) وقد قال عنه البخاري: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» (١/ ٣٧٢).
312

زمن رسول الله ﷺ.

فكيف يُقدَّم هذا على حديثٍ إسناده كالشمس يرويه١ البخاري في «صحيحه» ويقول فيه مسروق: «سألت أم رومان فحدثتني»، وهذا يردُّ أن يكون اللفظ: «سُئِلت».

وقد قال أبو نعيم في كتاب «معرفة الصحابة»٢: قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله ﷺ، وهو وهمٌ.

فصل

ومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرقه أن عليًّا قال للنبي ﷺ لما استشاره: سَل الجاريةَ تصدقك، فدعا بريرة فسألها فقالت: ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائغ على التبر، أو كما قالت٣.

وقد استشكل هذا، فإن بريرة إنما كاتبت وعَتَقتْ بعد ذلك بمدة طويلة، وكان العباسُ عمُّ رسول الله ﷺ إذ ذاك في المدينة ــ والعباس إنما قدم المدينة بعد الفتح ــ، ولهذا قال له النبي ﷺ وقد شفع٤ إلى بريرة أن تراجع زوجها٥ فأبت أن تراجعه: «يا عباس، ألا تعجب من بُغضِ بريرة مُغيثًا وحبِّه

  1. (١) ص، ز، د: «برواية».
  2. (٢) (٦/ ٣٤٩٨).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤٧٥٧) ومسلم (٢٧٧٠/ ٥٨) ولفظه: «... على تبر الذهب الأحمر»، وليس فيهما تسمية الجارية، وقد ورد تسميتها «بريرة» في روايات أُخر عند البخاري (٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠) ومسلم (٢٧٧٠/ ٥٦).
  4. (٤) زِيد بعده في ز، ع: «لمغيث».
  5. (٥) «أن تراجع زوجها» من م، ب، ث. وليس من سائر الأصول.
313

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي