زاد المعاد

فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم إليه استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسيُّ بحفر خندقٍ يحول١ بين العدو وبين المدينة٢، فأمر به رسولُ الله ﷺ فبادر إليه المسلمون وعمل بنفسه فيه، وبادروا هجوم الكفار عليهم. وكان في حفره من آياتِ نبوَّته وأعلام رسالته ما قد تواتر الخبر به.

وكان حفر الخندق أمام سَلْعٍ٣، وجبلُ سلعٍ جبل خلف ظهور المسلمين، والخندق بينهم وبين الكفار.

وخرج رسول الله ﷺ في ثلاثة آلاف من المسلمين فتحصَّن بالجبل٤ من خلفه وبالخندق أمامه.

وقال ابن إسحاق: خرج في سبعمائة٥، وهذا غلط من خروجه يومَ أُحُد.

  1. (١) هنا انتهى السقط في نسخة ق، وقد بدأ (ص ٣١٠).
  2. (٢) ذكره أبو معشر نجيح السِّندي ــ كما في «الفتح» (٧/ ٣٩٣) ــ والواقدي في «مغازيه» (٢/ ٤٤٥)، وذكرا أنه قال للنبي ﷺ: «إنا كنا بفارس إذا حُوصرنا خندقنا علينا». وقال ابن هشام: يُقال: إن سلمان الفارسي أشار به على النبي ﷺ.
  3. (٣) جبل صغير معروف بالمدينة شمال غربيِّ المسجد النبوي. وفي سفحه من الجهة الغربية يقع ما يسمى بـ «المساجد السبعة».
  4. (٤) م، ق، ب، ث: «في الجبل».
  5. (٥) كذا ذكر المؤلف عنه. والذي ذكره ابن هشام في «سيرته» (٢/ ٢٢٠) عنه أنه قال: «ثلاثة آلاف من المسلمين». وكذا أسنده عنه البيهقيُّ في «الدلائل» (٣/ ٤٢٨). وأخشى أن يكون «ابن إسحاق» سبق قلم من المؤلف، وإنما أراد «ابن حزم» فإنه هو الذي تفرّد في «سيرته» (ص ١٨٦) بذكر «تسعمائة»، ولعله تصحيف عن سبعمائة، أو ما عند المؤلف تصحيف عن تسعمائة، والله أعلم.
317

وأمر النبي ﷺ بالنساء والذراري فجُعلوا في آطام المدينة، واستخلف عليها١ ابن أم مكتوم.

وانطلق حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة فدنا من حِصنهم، فأبى كعبُ بن أسد أن يفتح له، فلم يزل يكلمه حتى فتح له، فلما دخل عليه قال له: لقد جئتك بعز الدهر، جئتك بقريشٍ وغطفان وأسد على قادتها لحرب محمد؛ قال: جئتني والله بذلِّ الدهر وبجَهام٢ قد أراق ماءَه فهو يرعُد ويبرُق٣. فلم يزل به حتى نقض العهد الذي بينه وبين رسول الله ﷺ ودخل مع المشركين في محاربته، فسُرَّ بذلك المشركون، وشرط كعب على حُيَي أنه إن لم يظفروا بمحمدٍ أن يجيءَ حتى يدخل معه في حِصنه فيصيبه ما أصابه، فأجابه إلى ذلك ووفى له به.

وبلغ رسولَ الله ﷺ خبرُ بني قريظة ونقضهم العهدَ، فبعث إليهم السَّعدين٤ وخَوَّات بن جبير وعبد الله بن رواحة ليعرّفوه: هل هم على عهدهم٥ أو قد نقضوه؟ فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، وجاهروهم بالسبِّ والعداوة ونالوا من رسول الله ﷺ، فانصرفوا عنهم ولحنوا إلى رسول الله ﷺ لحنًا٦ يخبرونه أنهم قد نقضوا العهد وغدروا،

  1. (١) م، ق، ب، ث: «على المدينة».
  2. (٢) الجَهام: السحاب لا ماء فيه.
  3. (٣) ص، د، ز: «فهو رعدٌ وبرق».
  4. (٤) أي سعد بن مُعاذ (سيد الأوس) وسعد بن عُبادة (سيد الخزرج).
  5. (٥) ز، ع: «عهده».
  6. (٦) «لحنا» ليس في ص، د، ز. وإنما لحنوا ولم يصرِّحوا حتى لا يفتُّوا في عضد المسلمين.
318

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي