زاد المعاد

لهم، وسمعت بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم وبعث السرايا فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان فبعث عشرة فوارس إلى كُراع الغَمِيم١ لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها٢ أربع عشرة ليلةً٣.

فصل

في سريّة نجد

ثم بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَل نجدٍ فجاءت بثُمامة بن أُثال الحَنَفي سيد بني حنيفة، فربطه رسول الله ﷺ إلى سارية من سواري المسجد ومرَّ به فقال: «ما عندك يا ثُمامة؟» فقال: يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ، فتركه، ثم مر به مرةً أخرى فقال له مثل ذلك وردَّ عليه كما ردَّ عليه أولًا، ثم مرةً ثالثةً، فقال: «أطلِقوا ثمامة»، فأطلقوه فذهب إلى نخلٍ قريب٤ من المسجد فاغتسل ثم جاء فأسلم وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغضَ إليَّ مِن

  1. (١) الكُراع: طرف الجبل يعترض في الطريق. وكراع الغميم تقع جنوب عُسفان بستة عشر كِيلًا على الطريق إلى مكة، وتُعرف اليوم بـ «برقاء الغميم»، والبرقاء: مرتفع تختلط فيه الحجارة السُّود بالرمل. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٦٣).
  2. (٢) «عنها» ساقط من ص، د، ومستدرك في ز بخط مغاير.
  3. (٣) انظر خبر هذه الغزوة غزوة بني لحيان في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٧٩) و«مغازي الواقدي» (٢/ ٥٣٥) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٧٤).
  4. (٤) ص، ز، د: «قريبًا» بالنصب.
324

وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، واللهِ ما كان على الأرض دين أبغضَ إليَّ من دينك، فقد أصبح دينُك أحبَّ الأديان إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشَّره رسولُ الله ﷺ وأمره أن يعتمر.

فلما قدم على قريش قالوا: صبوتَ يا ثُمامة؟ قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّة حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ــ وكانت اليمامة ريف مكة ــ، فانصرف إلى بلاده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريشٌ، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله ﷺ١.

فصل

في غزوة الغابة٢

ثم أغار عيينة بن حصن الفَزاري في بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي ﷺ التي بالغابة٣ فاستاقها وقتل راعيها ــ وهو رجل من غفار٤ ــ

  1. (١) أخرج الخبر بتمامه ابن إسحاق ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٧٩ - ٨٠) ــ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁. وهو عند البخاري (٤٣٧٢) ومسلم (١٧٦٤) من طريق الليث عن سعيد عن أبي هريرة إلى قوله: «حتى يأذن فيها رسول الله».
  2. (٢) ويُقال لها أيضًا: «غزوة ذي قَرَد».
  3. (٣) قال ابن سعد: هي على بريد من المدينة طريق الشام. «الطبقات» (٢/ ٧٦). وقد دخل اليوم الجزء الجنوبي منها في مسمى «حي العيُّون» شماليَّ المدينة. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ١٢٣٧).
  4. (٤) ث، طبعة الرسالة: «عُسفان»، تحريف.
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي