زاد المعاد

فصل

وهذه الغزوة كانت بعد الحديبية، وقد وهم فيها جماعة من أهل المغازي والسير فذكروا أنها قبل الحديبية١،

والدليل على صحة ما قلناه ما رواه الإمام أحمد، والحسن بن سفيان٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا٣ هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: «قدمت المدينة زمن الحديبية مع رسول الله ﷺ»، قال: «فخرجت أنا ورباحٌ بفرسٍ لطلحةَ أُندِّيه٤ مع الإبل، فلما كان بغلس أغار

  1. (١) هو قول ابن إسحاق والواقدي وابن سعد ومن تبعهم، جعلوه عقب غزوة بني لحيان، إلا أنهم اختلفوا في الشهر، فقال ابن إسحاق ومن تبعه كابن عبد البر وابن حزم: إنها كانت في جُمادى الأولى سنة ستٍّ، أي: على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة، وقال ابن سعد ومن تبعه كالدمياطي: كانت في ربيع الأول، وقال الواقدي: ربيع الآخر. وعلى كلٍّ فعمرة الحديبية بعد ذلك في ذي القَعدة كما سيأتي في محلِّه.
    انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٨١) و«مغازي الواقدي» (٢/ ٥٣٧) و«طبقات ابن سعد» (٢/ ٧٦) و«الدرر» (ص ١٩٧، ١٩٨) و«جوامع السيرة» (ص ٢٠٠، ٢٠١) و«سيرة الدمياطي» (ق ٨٨).
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٦٥٣٩) عن هاشم بن القاسم به، وأخرجه ابن حبان (٧١٧٣) عن الحسن بن سفيان عن ابن أبي شيبة عن هاشم به، ومن طريقهما (الإمام أحمد والحسن بن سفيان) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٨٢)، وهو مصدر المؤلف.
  3. (٣) ص، د، ن: «قال: حدثنا»، وكذا في المواضع الآتية، وهو ممّا يكثر حذفه في الأسانيد خطًّا مع وجوب التلُّفظ به. والصواب في هذا الموضع بعينه: «قالا» أي: الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة.
  4. (٤) غير محرر النقط في الأصول، وقد اختُلف في ضبط هذه الكلمة على وجهين. الأول: «أندِّيه» بالنون وتشديد الدال، هكذا ضبطه الأكثرون، ومعنى التندية أن يورد الرجل فرسه الماء حتى يشرب ثم يردّه إلى المرعى ساعة يرتعي ثم يعيده إلى الماء. والثاني: «أُبْدِيه» بالباء، أي أخرجه إلى البدو وأبرزه إلى موضع الكلأ. انظر: «التقاسيم والأنواع» (٤/ ٣٢٤ - الهامش) و«غريب الحديث» لأبي عبيد (٥/ ١٤) و«تهذيب اللغة» (١٤/ ١٩١) و«مشارق الأنوار» (١/ ٨١) و«شرح مسلم» للنووي (١٢/ ١٧٨).
328

عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ فقتل راعيها ...» وساق القصة، رواها مسلم في «صحيحه»١ بطولها.

ووهم عبد المؤمن بن خلف في «سيرته»٢ في ذلك وهمًا بينًا فذكر غزاة بني لحيان بعد قريظة بستة أشهر، ثم قال: «فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة لم يمكث إلا ليالي حتى أغار عبد الرحمن بن عيينة ...» وذكر القصة، فأين هذا من قول سلمة: قدمتُ المدينة زمن الحديبية؟!٣.

والذي أغار عبد الرحمن ــ وقيل: أبوه عيينة٤ ــ، وهو: عبد الرحمن بن

  1. (١) برقم (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمّار به.
  2. (٢) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ أو سبق قلم، فإن السياق الذي ذكره هنا هو لابن إسحاق ومن صدر عنه كابن حزم. وعلى قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كانت غزاة بني لحيان بعد قريظة بأربعة أشهر كما سبق تفصيل ذلك في الهامش قريبًا. وهذا أو ذاك، فكلا القولين يبطله حديث سلمة بن الأكوع على ما قرّره المؤلف.
  3. (٣) «فأين هذا ...» إلخ وقع في الأصول بعد الفقرة الآتية مع أن هذا موضعه، وأخشى أن تكون الفقرة الآتية زادها المؤلف لحقًا في الهامش فأدخلها بعض النساخ في غير موضعها.
  4. (٤) والصواب أن الذي أغار هو عبد الرحمن بن عيينة في رجال من غطفان، ثم بعد ما تبعهم سلمة يرشقهم بنبله أتاهم أبوه عيينة مددًا لهم. هكذا في حديث سلمة عند أحمد (١٦٥٣٩) وأبي داود (٢٧٥٢) وابن حبان (٧١٧٣)، وأصله عند مسلم (١٨٠٧).
329

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي