عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ فقتل راعيها ...» وساق القصة، رواها مسلم في «صحيحه»١ بطولها.
ووهم عبد المؤمن بن خلف في «سيرته»٢ في ذلك وهمًا بينًا فذكر غزاة بني لحيان بعد قريظة بستة أشهر، ثم قال: «فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة لم يمكث إلا ليالي حتى أغار عبد الرحمن بن عيينة ...» وذكر القصة، فأين هذا من قول سلمة: قدمتُ المدينة زمن الحديبية؟!٣.
والذي أغار عبد الرحمن ــ وقيل: أبوه عيينة٤ ــ، وهو: عبد الرحمن بن
(١) برقم (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمّار به.
(٢) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ أو سبق قلم، فإن السياق الذي ذكره هنا هو لابن إسحاق ومن صدر عنه كابن حزم. وعلى قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كانت غزاة بني لحيان بعد قريظة بأربعة أشهر كما سبق تفصيل ذلك في الهامش قريبًا. وهذا أو ذاك، فكلا القولين يبطله حديث سلمة بن الأكوع على ما قرّره المؤلف.
(٣) «فأين هذا ...» إلخ وقع في الأصول بعد الفقرة الآتية مع أن هذا موضعه، وأخشى أن تكون الفقرة الآتية زادها المؤلف لحقًا في الهامش فأدخلها بعض النساخ في غير موضعها.
(٤) والصواب أن الذي أغار هو عبد الرحمن بن عيينة في رجال من غطفان، ثم بعد ما تبعهم سلمة يرشقهم بنبله أتاهم أبوه عيينة مددًا لهم. هكذا في حديث سلمة عند أحمد (١٦٥٣٩) وأبي داود (٢٧٥٢) وابن حبان (٧١٧٣)، وأصله عند مسلم (١٨٠٧).
عيينة١ بن حِصن بن حذيفة بن بدر.
وقد ذكر الواقدي٢ عدة سرايا في سنة ست من الهجرة قبل الحديبية فقال: بعث رسول الله ﷺ في ربيع الأول ــ أو قال: الآخر ــ سنة ست من قدومه المدينةَ عُكاشة بن مِحصَنٍ الأسدي في أربعين رجلًا إلى الغَمْر٣ ــ وفيهم: ثابت بن أقرم وسِباع بن وهب ــ فأَغَذَّ السيرَ٤، ونَذِر القومُ بهم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع فأصابوا من دلَّهم على بعض ماشيتهم، فوجدوا مائتي بعيرٍ فساقوها إلى المدينة.
وبعث سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القَصَّة٥، فساروا ليلتهم مشاةً ووافوها مع الصبح، فأغاروا عليهم وأعجزوهم هربًا في الجبال، وأصابوا رجلًا واحدًا فأسلم.
وبعث محمد بن مسلمة في ربيع الأول في عشرِ نفرٍ٦ سريةً، فكمن
(١) «وهو عبد الرحمن بن عيينة» ساقط من م، ق، ب، ث، المطبوع.
(٢) في «مغازيه» (٢/ ٥٥٠ وما بعدها)، والمؤلف صادر عن «دلائل النبوة» للبيهقي (٤/ ٨٣) فإنه أسندها عن الواقدي مختصرة. وقد ذكر ابنُ إسحاق عامَّتها ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٠٩ - ٦١٢) ــ ضمن تعداده للبعوث والسرايا، ولكن دون سياق أخبارها.
(٣) قال ابن سعد: هو ماء لبني أسد على ليلتين من فيدٍ. «الطبقات» (٢/ ٨١). و«فيد» قرية تاريخية جنوب شرقي حائل على بعد ١٠٠ كيلو مترٍ تقريبًا.
(٤) «فأغذَّ السير» أي أسرع فيه. وفي النسخ المطبوعة: «فأجدَّ» وهو بمعناه.
(٥) قال ابن سعد: بينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا على طريق الرَّبَذة. «الطبقات» (٢/ ٨١).
(٦) كذا في الأصول. وفي النسخ المطبوعة: «عشرة نفر».