زاد المعاد

القوم لهم حتى ناموا، فما شعروا إلا بالقوم فقُتِل أصحابُ محمد بن مسلمة وأفلت محمدٌ جريحًا.

وفي هذه السنة ــ وهي سنة ست ــ كانت سريةُ زيد بن حارثة بالجَموم١، فأصاب امرأةً من مُزَينة يقال لها: حليمة، فدَّلتهم على مَحِلَّة من محالِّ بني سليم، فأصابوا نعَمًا وشاءً وأسرى، وكان في أوَّل الأسرى زوج حليمة، فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله ﷺ للمزنيَّةِ نفسَها وزوجَها.

وفيها ــ يعني سنةَ ستٍّ ــ كانت سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَف٢ في جمادى الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله ﷺ سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرًا وغاب أربع ليال.

وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العِيص٣ في جمادى الأولى، وفيها أَخذت الأموالَ التي كانت مع أبي العاص بن الرَّبِيع زوج زينب مرجعَه

  1. (١) من المدينة على أربعة بُرُد، موضع بناحية بطن نخلٍ، وبطن نخلٍ يعرف اليوم بالحِناكيّة. وهو غير «الجُموم» (بضم الجيم) القرية المعروفة التي تقع بمرِّ الظهران شمال غربيِّ مكة على بعد ٢٥ كيلًا تقريبًا. انظر: «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨٣) و«معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٢١٧، ٣٧٧).
  2. (٢) في الأصول: «الطرق»، والتصحيح من «الدلائل» وغيره من كتب المغازي. و«الطرف» ماء على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، ويُعرف اليوم ببلدة «الصويدرة» شرق المدينة على طريق القصيم. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٥) و«معجم معالم الحجاز» (ص ١٠٥٩).
  3. (٣) سبق التعريف به.
331

من الشام، وكانت أموالَ قريش.

قال ابن إسحاق١: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: خرج أبو العاص بنُ الرَّبِيع تاجرًا إلى الشام وكان رجلًا مأمونًا وكانت معه بضائع لقريش، فأقبل قافلًا فلقيَتْه سريةٌ لرسول الله ﷺ فاستاقوا عِيره وأفلَتَ، وقدموا على رسول الله ﷺ بما أصابوا فقسمه بينهم، وأتى أبو العاص المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله ﷺ فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله ﷺ ردَّ ماله عليه وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسولُ الله ﷺ السرية فقال: «إن هذا الرجل منَّا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالًا ولغيره، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقُّكم»، قالوا: بل نردُّه عليه يا رسول الله، فرَدُّوا عليه ــ واللهِ ــ ما أصابوا، حتى إن الرجل ليأتي بالشَّنِّ والرجلُ بالإداوة والرجلُ بالحبل، فما تركوا قليلًا أصابوه ولا كثيرًا إلا رَدُّوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة فأدَّى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردَّه عليه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، قد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: أما والله ما منعني أن أُسْلِم قبل أن أَقْدَم عليكم إلا تخوُّفًا أن تظنوا أني إنما أسلمتُ لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

وهذا القول من الواقدي وابن إسحاق يدل على أن قصة أبي العاص٢

  1. (١) كما في «الدلائل» (٤/ ٨٥). وهو في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٥٧ - ٦٥٨) بنحوه.
  2. (٢) ق: «أبي العبّاس»، تحريف.
332

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي