بنتَ رسول الله سألتني أن أُجيرَهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟»، فقال الناس: نعم، فلما بلغ أبا جندل وأصحابَه قولُ رسول الله ﷺ في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى ردَّ إليهم١ كلَّ شيء أخذ منهم حتى العِقال، وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدَموا عليه، ويأمرُ من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم وأن لا يتعرَّضوا لأحدٍ من قريش وعِيَراتها٢،
فقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبي بصير وهو في الموت، فمات وهو على صدره، فدفنه أبو جندل مكانه٣، وقدِم أبو جندل على رسول الله ﷺ وأمنت عِيَراتُ قريش ــ وذكر باقي الحديث.
وقول موسى بن عقبة أصوب. وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة، وقريش إنما انبسطت عيراتها إلى الشام في زمن الهدنة، وسياق الزهري للقصة بَيِّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة٤.
قال الواقدي٥: وفيها أقبل دحية بن خليفة الكلبيُّ من عند قيصر٦،
(١) م، ق، ب، ث: «عليهم».
(٢) المطبوع: «عِيرها» هنا وفي الموضعين الآتيين، خلافًا للأصول .. و«العِيَرات» بفتح الياء جميع العِير.
(٣) «مكانه» ساقط من م، ق، ب، ث.
(٤) «وسياق الزهري ... الهدنة» ساقط من ص، د، ومستدرك في هامش ز، ع بخط مغاير.
(٥) في «مغازيه» (٢/ ٥٥٥)، والمؤلف صادر عن «دلائل النبوة» (٤/ ٨٤).
(٦) وذلك أن النبي ﷺ كان قد كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، كما عند البخاري (٢٩٤٠) وغيره.
وقد أجازه بمالٍ وكسوة، فلما كان بحِسْمى١ لقيه ناس من جُذامٍ فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء رسولَ الله ﷺ قبل أن يدخل بيته فأخبره، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى حِسْمى. قلت٢: وهذا بعد الحديبية بلا شك٣.
قال الواقدي٤: وخرج عليٌّ في مائة رجل إلى فَدَكَ٥ إلى حيٍّ من بني سعد بن بكر، وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن لهم جمعًا يريدون أن يمدُّوا يهود خيبر، فسار إليهم يسيرُ الليل ويَكْمُن النهار، فأصاب عينًا لهم فأقرَّ له أنهم بعثوه إلى خيبر فعرضوا عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر.
قال: وفيها سريةُ عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجندل٦ في شعبان، فقال له رسول الله ﷺ: «إن أطاعوا فتزوَّجْ ابنةَ ملكهم»، فأسلم القوم وتزوَّج
(١) هي أرض بالبادية غربيَّ مدينة تبوك، بها جبال شواهق مُلس الجوانب، ولا تزال معروفة إلى اليوم بهذا الاسم. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٢/ ٢٥٨).
(٢) «قلت» ليست في م، ق، ب، ث.
(٣) وذلك أن كتب النبي ﷺ إلى الملوك كانت بعدها كما ذكره أهل السير والمغازي. ويدل عليه أيضًا ما عند البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) من قول أبي سفيان لهرقل لمّا سأله عن النبي ﷺ هل يغدر؟ قال: لا، ونحن منه في مدّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. يعني: مدة الصلح الذي جرى بالحديبية.
(٤) في «مغازيه» (٢/ ٥٦٢)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٨٤ - ٨٥).
(٥) قرية كانت لليهود شرقيَّ خيبر، وتُعرف اليوم بـ «الحائط»، على قرابة ٢٥٠ كيلًا شمال شرقيِّ المدينة على طريق حائل.