وقد أجازه بمالٍ وكسوة، فلما كان بحِسْمى١ لقيه ناس من جُذامٍ فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء رسولَ الله ﷺ قبل أن يدخل بيته فأخبره، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى حِسْمى. قلت٢: وهذا بعد الحديبية بلا شك٣.
قال الواقدي٤: وخرج عليٌّ في مائة رجل إلى فَدَكَ٥ إلى حيٍّ من بني سعد بن بكر، وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن لهم جمعًا يريدون أن يمدُّوا يهود خيبر، فسار إليهم يسيرُ الليل ويَكْمُن النهار، فأصاب عينًا لهم فأقرَّ له أنهم بعثوه إلى خيبر فعرضوا عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر.
قال: وفيها سريةُ عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجندل٦ في شعبان، فقال له رسول الله ﷺ: «إن أطاعوا فتزوَّجْ ابنةَ ملكهم»، فأسلم القوم وتزوَّج
- (١) هي أرض بالبادية غربيَّ مدينة تبوك، بها جبال شواهق مُلس الجوانب، ولا تزال معروفة إلى اليوم بهذا الاسم. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٢/ ٢٥٨).
- (٢) «قلت» ليست في م، ق، ب، ث.
- (٣) وذلك أن كتب النبي ﷺ إلى الملوك كانت بعدها كما ذكره أهل السير والمغازي. ويدل عليه أيضًا ما عند البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) من قول أبي سفيان لهرقل لمّا سأله عن النبي ﷺ هل يغدر؟ قال: لا، ونحن منه في مدّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. يعني: مدة الصلح الذي جرى بالحديبية.
- (٤) في «مغازيه» (٢/ ٥٦٢)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٨٤ - ٨٥).
- (٥) قرية كانت لليهود شرقيَّ خيبر، وتُعرف اليوم بـ «الحائط»، على قرابة ٢٥٠ كيلًا شمال شرقيِّ المدينة على طريق حائل.
- (٦) سبق التعريف بها (ص ٢٩٧).