زاد المعاد

وفي حديث أبي الزبير عن جابر: فقال رسول الله ﷺ: «اللهم عَمِّ عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْك حَمَلٍ»١، فعمَّى الله عليهم السبيل فأُدرِكوا ــ وذكر القصة ــ٢.

وفيها من الفقه: جوازُ شرب أبوال الإبل، وطهارةُ بول مأكول اللحم، والجمعُ للمحارب ــ إذا أخذ المال وقتل ــ بين قطعِ يده ورجله وقتله، وأنه يُفعَل بالجاني كما فعل، فإنهم لما سملوا عين٣ الراعي سمل أعينهم، وقد ظهر بهذا أن القصة محكمة ليست منسوخةً وإن كانت قبل أن تنزل الحدود، فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها. والله أعلم٤.

  1. (١) «مَسْك حَمَلٍ» أي جلد الصغير من الضأن. وفي أكثر الأصول والنسخ المطبوعة: «جمل» بالجيم، وكذا في مطبوعة «الدلائل». والمثبت موافق لمخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي) وما في «مكارم الأخلاق» للخرائطي، وهو الصواب، لأنه أبلغ في الدعاء عليهم بالضيق. ومنه قول الحجّاج عن الشعبي لمّا خرج مع ابن الأشعث: «أما لئن أمكنني الله منه لأجعلنّ الدنيا أضيق عليه من مسك حَمَلٍ»، كما في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٣٩٥) و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٣/ ٧٠).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٨٨) من طريق محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير به. ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي، ضعيف متروك الحديث. وأخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (١٠٧٩) من طريق الضحاك عن ابن عبّاس بنحوه. وهو مرسل، فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس ﵄.
  3. (٣) م، ق، ب، ث: «أعين».
  4. (٤) هنا انتهت نسخة دار الكتب المصرية (م) ونسخة القرويين الأولى (ق). ومما يلي تبدأ نسخة مانيسا (س) ونسخة القرويين الثانية (ف) إلا أن في أولها بضع عشرة صفحة بخط حديث لم نذكر فروقها لكثرة التحريف فيها.
337

فصل

في قصة الحديبية

قال نافع: كانت سنةَ ستٍّ في ذي القعدة١، وهذا هو الصحيح. وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم٢.

وقال هشام بن عروة عن أبيه: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال٣. وهذا وهمٌ وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان، وقد قال أبو الأسود عن عروة: «إنها كانت في ذي القعدة» على الصواب.

وفي «الصحيحين»٤ عن أنس أن النبي ﷺ اعتمر أربعَ عُمَرٍ كلُّهن في ذي القعدة، فذكر منها عمرة الحديبية.

وكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في «الصحيحين»٥ عن جابر، وعنه فيهما٦: كانوا ألفًا وأربعمائة.

  1. (١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩١) و«السنن الكبرى» (٤/ ٣٤١).
  2. (٢) ذكره عنهم البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩١). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٠٨) و«مغازي الواقدي» (١/ ٥).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٢)، وكذا رواية أبي الأسود عن عروة الآتية.
  4. (٤) البخاري (٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣) من رواية قتادة عن أنس ﵁.
  5. (٥) البخاري (٣٥٧٦، ٤١٥٢) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، ومسلم (١٨٥٦/ ٧٢، ٧٣) من طريق حصين وعمرو بن مُرَّة؛ كلاهما عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٤١٥٤، ٤٨٤٠) ومسلم (١٨٥٦/ ٧١) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
    وأخرجه البخاري (٥٦٣٩) ومسلم (١٨٥٦/ ٧٤) من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر.
    وأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٦٧، ٦٩) من طريقين عن أبي الزبير عن جابر ﵁.
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي